الصفحة 88 من 227

لقد جاء التعبير على سبيل النفي منكرًا أيّ ارتباطٍ بين الطرفين المتخاصمين، من خلال استعمال (اللام) الدالّة على التملّك للمتّهََمين، واستعمال (على) الدالّة على التسلط والجبروت على المتّهِمين. وبتأخير المبتدأ المجرور بـ (مِن) المؤكّدة قد تلمح الدلالة على نفي أي نوع من أنواع التأثير عليهم في اختيارهم لطريق الكفر والله أعلم.

ومنه أيضًا، قوله تعالى: {مَا أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا} ] الكهف 51 [.

فقد دلّ معنى الآية الكريمة على الافتراض [1] ، وجاء في سياق النفي في قوله (وما كنت متّخذ المضلّين عضدًا) . فالنفي هنا قام على افتراض مقدّر، قدّره بعض العلماء، بقوله: (( فلو أنّه - على سبيل الفرض والجدل - كان متّخذًا له مساعدين، لما اختارهم من المضلّين ) ) [2] . وقوله (المضلّين) من الفعل (أضلّ) المتعدّي بالهمزة، ولعلّ فيه دلالة ً على أنّ الضلال قد طغى لديه حتى أضلّ غيره، وفي التصريح بقوله: (المضلّين) بعد استعمال المضمر في الكلام السابق له؛ ذمّ لهم بالإضلال [3] . وفي قوله (عضدًا) استعارة، فالعضد (( ما بين المرفق إلى الكتف ... ويستعار العضد للمعين ) ) [4] .

4 -المثل:

يستعمل المثل في القرآن الكريم، بل وفي الكلام بصورة عامّة، إمّا لإقناع الغير، أو لتوضيح فكرةٍ، أو لأخذ عبرةٍ أو غير ذلك. ولعلّ من أهمّ ميزات المثل القرآنيّ، الصورة الفنيّة التي يرسمها خلال توضيحه لفكرةٍ ما. فالنصّ القرآنيّ يرسم صورةً حيّةً تُبرز المشهد المضروب له المثل حيًّا واقعيًّا في ذهن السامع أو المخاطب؛ (( لأنّ التصوير الحسيّ والتشبيه في المشاهدات انتقال من الأمور الذهنيّة الصرفة إلى العيان والنظر، وانصراف من القضايا العقليّة

(1) ينظر: في ظلال القرآن 4/ 2275.

(2) المصدر نفسه 4/ 2275.

(3) ينظر: البحر المحيط 7/ 191.

(4) مفردات ألفاظ القرآن / 571.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت