قبول الحياة فإنّ الله تعالى قادر على إعادة الحياة إليها )) [1] . وقد ورد الافتراض في الآية معبّرًا عنه بفعل الأمر (كونوا) ، والأمر فيه ليس أمرًا حقيقيًا، بل جيء به لغاية، وهي التعجيز لهؤلاء الكفّار. ورأى بعض العلماء، أنّ صيغة الأمر في الآية تحتمل ثلاثة وجوه [2] : أحدها أنْ تكون للتسوية، أي: إنّكم مبعوثون سواءً كنتم عظامًا ورفاتًا أو كنتم حجارة ً أو حديدًا، تنبيهًا على أنّ قدرة الله لا يتعاصى عليها شيء، والثاني: استعمالها للفرض، أي: لو فُرض أنْ يكون الأجساد من الأجسام الصلبة لكم إنّكم مبعوثون بعد الموت لأحلتم ذلك واستبعدتم إعادة الحياة فيها، والثالث: أنْ يكون قوله (قل كونوا حجارة) كلامًا مستأنفًا، ليس جوابًا على قولهم (أإذا كنّا عظامًا ورفاتًا) . ولعلّ في مجموع الوجهين الأوّل والثاني دلالة على تكثيف المعنى المفترض في الآية.
وهو (( عبارة عن الإخبار عن ترك الفعل ) ) [3] . ومن أمثلة النفي الافتراضيّة، قوله تعالى: {فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ} [المدّثر 48] .
فقد جاءت الآية الكريمة بصيغة نفي الشيء بإيجابه، وهو أنْ يكون ظاهر الكلام يفيد إثبات الشيء إلاّ أنّ باطنه يفيد نفيه مطلقًا. والغرض تأكيد النفي. فالآية الكريمة في سياق الكلام عن أحوال يوم القيامة، وتصوير حال الكفّار في ذلك اليوم، وسؤالهم عن سبب دخولهم النار، واعترافهم بعدم الإيمان بالله تعالى، لذا لامناص لهم ولا مهرب من العذاب (( فقد قُضي الأمر، وحقّ القول، وتقرّر المصير، الذي يليق بالمجرمين المعترفين! وليس هنالك مَن يشفع للمجرمين أصلًا. وحتّى على فرض ما لا وجود له فما تنفعهم شفاعة الشافعين! ) ) [4] . فكلّ ذنبٍ يحتمل
(1) مفاتيح الغيب 20/ 352، وينظر: البحر المحيط 7/ 63،وروح المعاني 15/ 117 ـــ 118، والميزان 13/ 50 ـــ 51،والتحرير والتنوير 14/ 100.
(2) ينظر: التحرير والتنوير 14/ 100.
(3) التعريفات /197.
(4) في ظلال القرآن 6/ 3762،وينظر: تفسير شبّر /577، وروح المعاني 29/ 206 ـــ 207.