الصفحة 140 من 227

الأحياء، فالمعجزة هي إيجاد الحياة (( وإنّما اختير الذباب لحقارته، وضعفه وقذارته وكثرته والحال أنّهم مجتمعون متكاتفون متّحدون. وإنْ يسلبهم الذباب شيئًا لا يستنقذوه منه ولا يمكنهم أنْ يستخلصوه منه لهذا العجز المشين، ويا له من تصوير فنّيّ رائع، وضع الآلهة في موضع مهين ذليل ضعيف جدًا للغاية حتّى ولو كانوا مجتمعين ) ) [1] .

ويمكن أنْ يضاف إلى هذه الأنواع نوعان آخران، هما ممّا يمكن تمييزهما من خلال المعنى الذي وضحّه المفسّرون عند تفسير الآيات التي تحتويهما، وهذان النوعان هما:

6 -الافتراض للواقع:

فالواقع من الوقوع، وهو (( ثبوت الشيء وسقوطه ... ووقوع القول: حصول مُتضمّنه ) ) [2] . والافتراض الواقع، هو إيراد الأمر الواقع على سبيل الافتراض؛ لغايات بلاغيّة يحدّدها السياق الذي ترد فيه.

ومن الأمثلة القرآنيّة الواردة على سبيل الافتراض، وهي من الواقع، قوله تعالى: {وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَن صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَن تَعْتَدُواْ وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [المائدة 2] .

فقوله تعالى (إنْ صدّوكم) قرئ [3] بالكسر (( على أنّه شرط معترض أغنى عن جوابه لا يجرمنّكم قد أبرز الصدّ المحقق فيما سبق في معرض المفروض للتوبيخ والتنبيه على أنّ حقّه أنْ لا يكون وقوعه إلاّ على سبيل الفرض والتقدير ) ) [4] . فالافتراض في الآية جاء في أمر قد وقع فعلًا،

(1) التفسير الواضح 2/ 79.

(2) مفردات ألفاظ القرآن / 880 (وقع) .

(3) ينظر: السبعة في القراءات، ابن مجاهد / 242، و التذكرة في القراءات الثمان، طاهر بن غلبون المقريّ / 315.

(4) إرشاد العقل السليم 3/ 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت