الصفحة 141 من 227

وهو (( منع أهل مكّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين يوم الحديبيّة عن العمرة ) ) [1] . وقد جاء التعبير الافتراضيّ مسبوقًا بقوله (لا يجرمنّكم شنآن قوم) ، الذي أغنى عن جواب الشرط الافتراضيّ ... (إنْ صدّوكم) ، فقوله (لا يجرمنّكم) ، (لا) ناهية، ومعنى قوله (يجرمنّكم) من الجرم، وهو (( جارٍ مجرى كسب في المعنى وفي التعدّي إلى مفعول واحد وإلى إثنين، يقال: جرم ذنبًا نحو كسبه، وجرمته ذنبًا نحو كسبته إيّاه خلا أنّ جرم يستعمل غالبًا في كسب ما لا خير فيه، وهو السبب في إيثاره ههنا على الثاني ) ) [2] . وفاعل يجرمنّكم قوله (شنآن) ، وهو بمعنى البغض [3] أو شدّة البغض [4] وغاية المقت [5] . وفعل الشرط الافتراضيّ (صدّوكم) من الصدّ وهو هنا بمعنى الصرف والمنع [6] .ومعنى قوله (أنْ تعتدوا) هو: الانتقام منهم بإلحاق مكروه بهم [7] .

ونحو ذلك قوله تعالى: {أَفَنَضْرِبُ عَنكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَن كُنتُمْ قَوْمًا مُّسْرِفِينَ} [الزخرف 5] .

فقد قرئ [8] (إنْ كنتم) بالكسر، وجيء بهذا التعبير؛ (( لقصد التوبيخ والتجهيل في ارتكاب الإسراف وتصوير أنّ الإسراف من العاقل في هذا المقام واجب الانتفاء حقيقي أنْ لا يكون ثبوته له إلاّ على مجرّد الفرض ) ) [9] . وجاء التعبير الافتراضيّ مصدّرًا بالهمزة الاستفهاميّة (( إنكارًا لأنْ يكون الأمر على خلاف ما قدّم من إنزاله الكتاب ) ) [10] . والفاء في قوله (أفنضرب) (( للعطف

(1) الكشا ف 1/ 591.

(2) إرشاد العقل السليم 3/ 5.

(3) ينظر: مفردات ألفاظ القرآن / 465 (شنأ) .

(4) ينظر: الكشاف 1/ 590.

(5) ينظر: إرشاد العقل السليم 3/ 5.

(6) ينظر: مفردات ألفاظ القرآن / 477 (صدد) .

(7) ينظر: الكشاف 1/ 591.

(8) ينظر: التذكرة في القراءات الثمان / 544.

(9) الإيضاح في علوم البلاغة / 97، وينظر: شرح المختصر 1/ 136.

(10) الكشاف 4/ 230.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت