الصفحة 142 من 227

على محذوف تقديره: أنهملكم فنضرب عنكم الذكر )) [1] . ومعنى الضرب في الآية هو (( ذكر شيء أثره يظهر في غيره ) ) [2] . والصفح في قوله (صفحًا) على وجهين: (( إمّا مصدر من صفح عنه إذا أعرض، منتصب على أنّه مفعول له على معنى: أفنعزل عنكم إنزال القرآن وإلزام الحجّة به إعراضًا عنكم. وإمّا بمعنى: الجانب من قولهم: نظر إليه بصفح وجهه وصفح وجهه، على معنى: أفننحيه عنكم جانبًا، فينتصب على الظرف ) ) [3] . وإذا كان معنى الصفح: الجانب، فيكون استعماله مجازيًّا [4] ، ويكون استعمله على سبيل التجسيم [5] . واستعمال (إنْ) الشرطيّة الدالّة على الشك مع أنّهم قد كانوا مسرفين على البت [6] ، وفي هذا الاستعمال إخراج (( للمحقق مخرج المشكوك لاستجهالهم ) ) [7] . وقوله (مسرفين) ، من الإسراف أي: (( تجاوز الحدّ في كلّ فعل يفعله الإنسان، وإنْ كان ذلك في الإنفاق أشهر ) ) [8] . وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله [9] . ومعنى قوله (قومًا) : (( جماعة الرجال في الأصل دون النساء ... وفي عامّة القرآن أريدوا به والنساء جميعًا ) ) [10] . إنّ هذا الافتراض للأمر الواقع فعلًا هو إنزال الواقع منزلة المحال، (( فكونهم مسرفين أمر مقطوع به لكن جيء بلفظ(إنْ) لقصد التوبيخ وتصوير أنّ الإسراف من العاقل في هذا المقام يجب ألاّ يكون إلاّ على سبيل الفرض والتقدير كالمحالات لاشتمال المقام على الآيات الدالّة على أنّ الإسراف ممّا لا ينبغي أنْ يصدر عن العاقل أصلًا فهو بمنزلة المحال )) [11] .

(1) الكشاف 4/ 230، وينظر: إرشاد العقل السليم 8/ 40.

(2) مفردات ألفاظ القرآن / 506 (ضرب) .

(3) الكشاف 4/ 230، وينظر: مفردات ألفاظ القرآن / 486 (صفح) .

(4) الكشاف 4/ 230.

(5) ينظر: التصوير الفنّي / 63.

(6) ينظر: الكشاف 4/ 231.

(7) إرشاد العقل السليم 8/ 40، وينظر: الكشاف 4/ 231، وأنوار التنزيل وأسرار التأويل 5/ 139.

(8) مفردات ألفاظ القرآن / 407 (سرف) .

(9) ينظر: أنوار التنزيل وأسرار التأويل 5/ 139، وإرشاد العقل السليم 8/ 40.

(10) مفردات ألفاظ القرآن / 693 (قوم) .

(11) شرح المختصر 1/ 136.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت