تعدّدت أنواع الافتراض القرآني حتّى يمكن تمييز خمسة [1] منها، هي الافتراض (الممكن - المحال - الزماني - المكاني - التصويري) فضلًا عن نوعين آخرين هما: الافتراض للواقع، والافتراض لما سيقع، وهما لا يقومان على ما قامت عليه الأنواع السابقة، وهذه الأنواع ليست منفصلة عن بعضها، بل هي متداخلة ومتمازجة مع بعضها، فيكون الافتراض زمانيًّا وهو محال، أو يكون مكانيًّا وهو ممكن، أو يكون محالًا وهو على سبيل التصوير وهكذا.
الممكن لغةً:
مكّنه الله من الشيء وأمكنه منه بمعنى. وفلان لا يمكنه النهوض أي: لا يقدر عليه، وتمكّن من الشيء واستمكن ظَفِر، والاسم من كل ذلك المكانة، وأمكنني الأمر يمكنني فهو ممكن، ولا يقال: أنا أمكنه بمعنى: استطيعه [2] .
الممكن اصطلاحًا:
عرّف الجرجانيّ الإمكان بقوله: (( عدم اقتضاء الذات الوجود والعدم ) ) [3] ، ثُمّ عرّف الإمكان الاستعداديّ بعد أنْ رأى أنّه يمكن تسميته الإمكان الوقوعيّ بقوله: (( وهو ما لا يكون طرفه المخالف واجبًا لا بالذات ولا بالغير، ولو فُرض وقوع الطرف الموافق لا يلزم المحال بوجه ) ) [4] . ونُقل عن ابن سينا، قوله: (( إنّ الواجب الوجود هو الموجود الذي متى فُرض غير موجود، عرض منه محال. وإنّ الممكن الوجود هو الذي متى فُرض غير موجود أو موجودًا، لم يعرض منه محال. والواجب الوجود هو الضروري الوجود، والممكن الوجود هو الذي لا ضرورة فيه بوجه، أي لا في وجوده ولا في عدمه ) ) [5] . ورأى جعفر الحسينيّ أنّ الإمكان هو (( تساوي
(1) ينظر: الفرضيّة في التعبير القرآنيّ الكريم، بحث مخطوط للدكتورة سعاد كريم الإزيرجاويّ / 5.
(2) ينظر: لسان العرب 6/ 83، وتاج العروس 36/ 187 ـــ 192 (مكن) .
(3) التعريفات / 29.
(4) التعريفات / 29.
(5) المعجم الفلسفيّ 2/ 424 (ممكن) .