وجود شيء مع عدمه فهو وسط بين الضرورة والاستحالة أو الامتناع )) [1] ، ورأى أنّ الممكن الحقيقيّ هو (( الذي لا يمنعه شيء من الحدوث حتّى ولو لم يحدث ) ) [2] . ولذا فإنّ (( كلّ أمر خلا من التناقض فهو ممكن إمكانًا مطلقًا أو منطقيًّا وكلّ أمر استوفى الشروط العامّة للتجربة فهو ممكن إمكانًا طبيعيًّا، ويطلق اصطلاح الممكن الطبيعيّ على كلّ أمر لا يناقض ظواهر الطبيعة، أو لا يتعارض مع قانون من قوانينها الثابتة ) ) [3] .
ونجد من العلماء المحدثين، السيد محمد باقر الصدر يقسّم الإمكان على ثلاثة معانٍ [4] هي: الإمكان العمليّ والإمكان العلميّ والإمكان المنطقيّ أو الفلسفيّ. فالإمكان العمليّ، هو أنْ يكون الشيء متحققًا، مثل السفر عبر المحيط، الصعود إلى القمر، لكونها أشياء أصبح لها إمكان عمليّ فعلًا. أمّا الإمكان العلميّ، ففي الأشياء التي لا إمكان عمليًا لممارستها كالصعود إلى كوكب الزهرة، ولكنْ لا يوجد لدى العلم ما يُبرر رفض إمكان هذه الأشياء ووقوعها وفقًا لظروف ووسائل خاصّة. أمّا الصعود إلى قرص الشمس فإنّه غير ممكن علميًّا. والمقصود بالإمكان المنطقيّ أو الفلسفيّ أنّه لا يوجد لدى العقل ما يبرّر رفض الشيء والحكم باستحالته. فدخول الإنسان في النار دون أنْ يحترق وصعوده للشمس دون أْنْ تحرقه بحرارتها ليس مستحيلًا من الناحية المنطقيّة. وقد عُطّل هذا القانون الطبيعيّ التجريبيّ لحماية حياة إبراهيم - عليه السلام - حين كان الأسلوب الوحيد للحفاظ عليه تعطيل ذلك القانون، فقيل للنار حين ألقي فيها: {قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ} [الأنبياء 69] .
ولعلّ من اللافت أنّ معجزات الأنبياء في وقتنا الحاضر من قبيل الإمكان الفلسفيّ، أمّا في وقتها فهي من الإمكان العمليّ. أمّا معجزة الإسلام (القرآن الكريم) ، فهي من قبيل الإمكان العملي منذ نزول الوحي إلى يوم القيامة.
(1) معجم مصطلحات المنطق / 45.
(2) المصدر نفسه / 306
(3) المعجم الفلسفيّ 2/ 424.
(4) ينظر: بحث حول المهديّ، مقدّمة كتاب موسوعة الإمام المهديّ، محمّد باقر الصدر / 26 - 40.