جاء الافتراض القرآني متناغمًا إلى درجة كبيرة مع بعض أدوات الشرط، ويبدو أنّ هذا التناغم جاء؛ لكون أسلوب الشرط يقوم على أساس الشرط وجواب الشرط أو السبب والنتيجة، فيتوقف حصول النتيجة على حصول السبب، فمعنى الشرط في الاصطلاح هو (( تعليق شيء بشيء بحيث إذا وجد الأوّل وجد الثاني، وقيل: الشرط: ما يتوقف عليه وجود الشيء، ويكون خارجًا عن ماهيته ولا يكون مؤثرًا في وجوده، وقيل: الشرط: ما يتوقف ثبوت الحكم عليه ) ) [1] ، ورأى بعض المحدثين أنّ تعليق حصول الجزاء أو الجواب بفعل الشرط لا يشترط أنْ يكون الشرط سببًا للجزاء، وذلك نحو: إنْ كان النهار موجودًا كانت الشمس طالعة. فوجود النهار ليس سببًا في طلوع الشمس، إنّما هو ملزوم، والجواب لازم له؛ ولهذا يقولون: إنّ الشرط ملزوم دائمًا والجزاء لازم، سواء أكان الشرط سببًا أم غير سبب [2] . ومن أهمّ أدوات الشرط التي أعطت الدلالة على الافتراض:
إنْ:
من حروف الشرط، وهي عند سيبويه أمّ الجزاء، فقال عنها: (( وزعم الخليل أنّ(إنْ) هي أمّ حروف الجزاء، فسألته: لِمَ قلت ذلك؟ فقال: من قِبل أنّي أرى حروف الجزاء قد يتصرّفنَ فيكنّ استفهامًا، ومنها ما يفارقه ما فلا يكون فيه الجزاء، وهذا على حال واحدة ابدًا لا تفارق المجازاة )) [3] . وقد فرّق عبد القاهر الجرجانيّ بين استعمال (إنْ) و (إذا) في الشرط، ورأى أنّ
(1) التعريفات / 104.
(2) ينظر: النحو الوافي، عباس حسن 4/ 318.
(3) كتاب سيبويه 3/ 63،وينظر: الجنى الداني في حروف المعاني، المراديّ /208.