(إنْ) (( فيما يترجح بين أنْ يكون وأنْ لا يكون، وإذا فيما عُلم أنّه كائن ) ) [1] .وقد أضاف الزمخشريّ، معنى آخر لـ (إنْ) ،إذ راى أنّها تستعمل في مواضع اليقين لأغراض بلاغيّة دقيقة، منها التهكم، كقوله: {وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ} [البقرة23] .فقد كان المشركون مرتابين حقًّا، ولكنْ جيء بـ (إنْ) التي للشك لغرض التهكم بهم (( كما يقول الموصوف بالقوة الواثق من نفسه بالغلبة على من يقاويه: إنْ غلبتك لم أُبق ِ عليك، وهو يعلم أنّه غالبه ويتيقنه تهكمًا به ) ) [2] .
ويرى الدكتور فاضل السامرّائيّ أنّ (إنْ) تستعمل (( في المعاني المحتملة الوقوع، والمشكوك في حصولها، والموهومة والنادرة والمستحيلة وسائر الافتراضات الأخرى، فهي لتعليق أمر بغيره عمومًا ) ) [3] .
وجاء بمجموعة أمثلة على ذلك [4] ،فمن استعمالها في المعاني المحتملة الوقوع، قوله تعالى: {فَإِن قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ} [البقرة191] .أمّا في المعاني المشكوك في حصولها، فكقوله تعالى ...: {وَلَكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي} [الأعراف 143] . وأمّا في المعاني المفترضة التي لا وقوع لها في المشاهدة، فكقوله تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِضِيَاء أَفَلَا تَسْمَعُونَ} [القصص71] .و في المعاني المستحيلة، فكقوله عزّ وجلّ: {قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ} [الزخرف 81] .
تستعمل (إنْ) إذًا في الأمور المشكوك بوقوعها، أو المستحيلة، أو النادرة، وفي هذا تناسب كبير مع معنى الافتراض الذي يستحضر ويوجد أشياء لا وجود لها في أحيان ٍ كثيرة ٍ، ويبني عليها نتائج لأغراض بلاغيّة كثيرة، فاستعمال (إنْ) بهذه المعاني جاء متوافقًا مع هذا المعنى، ولعلّ ممّا يؤيد ذلك ما نقله أحد المستشرقين، من أنّ (إنْ) الشرطيّة ترجمة للكلمة الأكدية ...
(1) دلائل الإعجاز /118.
(2) الكشاف 1/ 107،وينظر: البلاغة تطور وتأريخ، شوقي ضيف /251،والتراكيب الإسناديّة: عليّ أبو المكارم/158،والمباحث البلاغيّة في ضوء قضيّة الإعجاز القرآنيّ، أحمدجمال العمريّ /179.
(3) معاني النحو 4/ 59.
(4) ينظر: معاني النحو 4/ 59.