وممّا جاء في التعبير القرآنيّ فرضًا مباشرا ًبالأداة (إنْ) ،قوله تعالى: {فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ مِّمَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُونَ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكَ لَقَدْ جَاءكَ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ ... الْمُمْتَرِينَ} [يونس 94] .
فقد جاءت كثير من الآيات الكريمات مخاطبةً للنبيّ - صلى الله عليه وسلم -،وظاهر هذه الآيات أنّ الأفعال أو الأقوال المذكورة، هي ممّا يقوم به النبيّ، ولكنْ عصمة النبيّ عن ارتكاب مثل هذه الأفعال تكون مدعاةً إلى أنّ المقصود بالخطاب ليس النبيّ - صلى الله عليه وسلم -،بل هو للمسلمين عامة. فلو أخذنا الأمر على ظاهر الآية لكان النبيّ يساوره الشكّ في أمر الدعوة، فيلجأ إلى أهل الكتاب من يهود ونصا رى، ليؤكّدوا له صحة دعواه أو عدمها. وهذا ممّا لاوجود له في الواقع. لقد فسّر المفسّرون هذه الآية على أنّها واردة على سبيل الفرض [4] ،فـ (إنْ) الشرطيّة (( تقتضي تعليق شيء على شيء ولا تستلزم تحتم وقوعه ولا إمكانه، بل قد يكون ذلك في المستحيل عقلًا ) ) [5] . وقد جاء التعبير بـ (إنْ)
(1) ينظر: التطور النحويّ للغة العربيّة، براجستراسر / 198.
(2) الإيضاح في علوم البلاغة/97.
(3) اسلوب الشرط والقسم من خلال القرآن الكريم /48.
(4) ينظر: الكشّا ف 2/ 357،ومفاتيح الغيب 17/ 299ـــ302،وأنوار التنزيل وأسرار التأويل3/ 123ــــ124،والبحر المحيط 6/ 106،وإرشاد العقل السليم 3/ 273،وتفسيرشبّر/219،وروح المعاني 11/ 251، ومختصر تفسير الخازن 2/ 758.
(5) البحر المحيط6/ 105.