جاءت بعض الآيات القرآنيّة متضمّنةً افتراض أحداث، يكون وقوعها حاصلًا في المستقبل لا محالة، ومن أمثلة هذا النوع من الافتراض، قوله تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتُكُم إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللّهِ تَدْعُونَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} [الأنعام 40] .
فقد جاءت الآية مفترضة [1] للكفّار إتيان العذاب لهم، إمّا في الحياة الدنيا أو الآخرة، ومعلوم أنّ العذاب واقع بهم إمّا في الدنيا أو الآخرة، قال تعالى: {وَإِن مَّن قَرْيَةٍ إِلاَّ نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا كَانَ ذَلِك فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا} [الإسراء 58] . فالآية الكريمة (( احتجاج على المشركين، وإقامة حجّة على بطلان شركهم من وجه، وهو أنّها تفرض عذابًا آتيًا من جانب الله أو إتيان الساعة إليهم ثمّ تفرض أنّهم يدعون في ذلك مَن يكشف العذاب عنهم على ما هو المغروز في فطرة الإنسان أنْ يتوجّه بالمسألة إذا بلغت به الشدة نحو مَن يقدر أنْ يكشفها ... عنه ) ) [2] . وقد بدأ الافتراض بـ (قل) التلقينيّة (( وهي في كلّ تلك المواضع لم تكن إلاّ خطابًا للرسول محمّد - صلى الله عليه وسلم - وهو خطاب يدلّ على أنّ من وراء الرسول وحيًا يوحي إليه بالإجابة عمّا سُئل عنه، والتبليغ بالأحكام والشرائع. ومن وراء الوحي ربّ العزة عظم شأنه ) ) [3] . ومعنى قوله ... (أرايتكم) : أخبروني، والضمير الثاني [الكاف] لا محل له من الإعراب [4] . ويبدو أنّ في المعنى قلبًا للضمير المخاطب إلى ضمير المتكلم الذي يكون محله النصب على المفعولية. ومتعلق
(1) ينظر: الميزان 7/ 41.
(2) ينظر: الميزان 7/ 41.
(3) الجوابات في التعبير القرآنيّ الكريم، سعاد كريم خشيف، أطروحة دكتوراه، جامعة بغداد - كلية التربية للبنات، 1423 هـ - 2002 م / 28.
(4) ينظر: الكشاف 2/ 21.