الصفحة 145 من 227

الاستخبار محذوف، تقديره: إنْ أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة مَن تدعون. ثمّ بكتهم بقوله (أغير الله تدعون) ، ومعناه: أتخصون آلهتكم بالدعوة فيما هو عادتكم إذا أصابكم ضرّ، أم تدعون الله دونها [1] .

ونحو ذلك أيضًا، قوله تعالى: {قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُّبِينٍ} [الشعراء 30] .

فتعبير الآية ورد على سبيل الافتراض [2] ، وقد جاء للدلالة على أمر يكون حصوله في المستقبل القريب، فمعنى الآية: (( أتفعل فيّ ذلك حال عدم مجيئي بشيء مبين وحال مجيئي ... به ) ) [3] . وقد جيء بـ (لو) دون (إنْ) لبيان أنّه مستبعد في نفس فرعون لا نفس النبيّ موسى - عليه السلام -. وقد تحقق ما جعله دليلًا على صدق نبوته، فقال تعالى: {فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ ... مُّبِينٌ} [الشعراء 32] .

ونحو ذلك قوله تعالى: {فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِن كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا} [المزمل 17] .

فتعبير الآية الدالّ على الافتراض [4] ، يصور إسراع الشيب في نواصي الأطفال (( والأصل فيه أنّ الهموم والأحزان إذا تفاقمت على الإنسان، أسرع فيه الشيب ) ) [5] ، ويجوز أنْ يكون معنى الكلام وصف لليوم بالطول، وأنّ الأطفال يبلغون فيه أوان الشيخوخة والشيب [6] ، وقد أنكر بعض العلماء أنْ يكون التعبير كناية عن طول اليوم، ورأوا أنّ المعنى للكناية عن شدته [7] .

ممّا تقدم يمكن أنْ نستنتج تنوّع الافتراض الوارد في القرآن الكريم، حتّى يمكن تمييز خمسة أنواع منه، هي: الممكن، والمحال، والزمانيّ، والمكانيّ، والتصويريّ.

(1) ينظر: الكشاف 2/ 21.

(2) ينظر: إرشاد العقل السليم 6/ 240، وروح المعاني 19/ 100.

(3) روح المعاني 19/ 100.

(4) ينظر: أنوار التنزيل وأسرار التأويل 5/ 407.

(5) الكشاف 4/ 628.

(6) ينظر: الكشاف 4/ 629، وأنوار التنزيل وأسرار التأويل 5/ 408

(7) ينظر: إرشاد العقل السليم 9/ 52، والميزان 20/ 229.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت