أمّا الافتراض الممكن، فهو افتراض لأشياء يمكن حصولها إذا كان الأمر متعلّقًا بالمشيئة الإلهيّة، أمّا إذا كان مرتبطًا بالبشر، فهو إمّا من باب المحال عليهم، فمشيئة الله تعالى هي التي تُوجد أو تمنع وجود الافتراض الممكن، وتعطيل حصول الافتراض على الرغم من إمكانية تحقّقه، إمّا لكون مشيئة الله لا تريد ذلك، كما في افتراض تصيير جميع الناس مؤمنين أو كافرين، فهذا بالضرورة يرفع التكليف عن الناس ولا يستلزم على أثره الثواب أو العقاب في الآخرة؛ لعدم اختيار العمل من البشر. أو أنْ يكون ممكنًا على البشر القيام به، كالذي يحصل عند دخول المشركين لديار المسلمين، وظهور المنافقين على حقيقتهم بسرعة ارتدادهم عن الدين، أو لإلزام الخصم بالحجّة، كالذي حصل بين النبيّ موسى - عليه السلام -، وفرعون، أو لكون نفوس الكفّار أو أهل الكتاب جُبلت على المكابرة والعناد، فلا يُرجى منهم الهداية والانقياد للدين الحقّ، وقد يكون الحال بتحقّق الفرض أو عدم تحقّقه سواءً، كما في عدم استجابة الأصنام لدعاء عابديها حتّى لو أسمعها الله تعالى كلامهم.
أمّا الافتراض المحال، فهو افتراض يرد (( بإسلوب يلمح فيه استحالة إمكانيّة وقوع الأمر المفترض ) ) [1] لوجود المتناقضات، وكثيرًا ما تبنى نتيجة عليه، فيكون عدم تحقّق النتيجة دليلًا على بطلان الفرض من أصله، كافتراض تعدّد الآلهة المتبوع بفساد الكون، فعدم فساده دليل على وحدانيّة الله تعالى، أو فرض اتّخاذ الولد باصطفاء أحد مخلوقاته لا بوجود ما يشبهه في ذاته وصفاته، ولاستلزام أنّ اتّخاذ الولد دليل على العجز أو ضعف القدرة. وقد يتعلّق الفرض المحال بالنبيّ - صلى الله عليه وسلم -، وافتراض إشراكه بالله تعالى، أو افترائه عليه، وهو ما يكون متعارضًا مع الإيمان بعصمة النبيّ عن ارتكاب مثل هذه الأعمال، والأمر نفسه في افتراض ادّعاء الملائكة للربوبيّة من دون الله - عز وجل -.
أمّا الافتراض الزمانيّ، فهو افتراض لأمور متعلّقة بالزمان، منها ما هو مناقض لطبيعة الحياة ومسيرتها، أو أنّ الحياة لا تستمرّ معها، كافتراض الليل السرمديّ أو النهار السرمديّ، فلو شاء الله إيقاف دوران الأرض حول الشمس، أو زوال الشمس بصورةٍ نهائيّة لتحقيق ذلك، ولا كائن قادر على إعادة الحياة إلى طبيعتها إلاّ الله، أو بافتراض إعادة الكفّار من الحياة الآخرة إلى
(1) الفرضيّة في التعبير القرآنيّ الكريم / 5.