الحياة الدُنيا بعدما رأوا ما ينتظرهم من عذاب، وهذا بالنتيجة يُنبئ عن عودتهم إلى ما كانوا عليه في الدنيا قبل موتهم، وهو دليل على أنّ الكفر متمكّن منهم فلا رادع يردعهم عن تركه. أو وصف عروج الملائكة والروح إلى الله تعالى في يوم من أيّام الله تعالى، يُقدّر بخمسين ألف سنة من سنين أهل الدنيا، وهذه المُدة المفترضة لا وجود لإنسان قد عاشها أو يعيشها، ولا عمل له ولا شغل يشغله عن المسير قاطعًا لهذه المسافة. أو بافتراض خلود أهل الجنّة وأهل النار، كلٌّ في مكانه، وجعل الخلود مرتبطًا بدوام السماوات والأرض أوّلًا، ثمّ جعل كلّ ذلك واقعًا تحت الإرادة والمشيئة الإلهيّة. وبرّز الافتراض الزمانيّ الكافر بيوم القيامة، وافتراضه الكرامة لنفسه، لو كان هنالك حياة آخرة، فيجد فيها خيرًا ممّا وجد في الدنيا.
أمّا الافتراض المكانيّ، فممّا يلحظ فيه أنّه كثير الإتيان ردًّا على مزاعم المنافقين وضعيفي الإيمان، فيُصوّر لهم أماكن أخرى مفترضًا وجودهم فيها ساعة الخطر والموت، فيكون تعبير الافتراض المكانيّ إمّا مُعجزًا لهم أو مُوبّخًا، مظهرًا للنبيّ - عليه السلام - والمسلمين حقيقة أمرهم.
فالتصويريّ منه يأتي راسمًا الافتراض على شكل صورة أو مشهد يمكن للمتلقّي تصوّره في ذهنه. وهذا التصوير كان أحد أهم الأدوات التي جاء التعبير القرآنيّ حاويًا لها. وتجد الصورة التي يرسمها التعبير القرآنيّ للافتراض التصويريّ صورةً حيّةً كأنّها ماثلة أمام العين.
إنّ أنواع الافتراض متداخلة فيما بينها، غير منفصلة بعضها عن بعض، فقد يأتي الافتراض تصويريًا وهو محال، أو أنْ يكون مكانيًّا وهو وارد على سبيل المحال أو الممكن.
وفضلًا عن هذه الأنواع الخمسة للافتراض، فإنّ هناك نوعين لا يقومان على ما قامت عليه الأنواع السابقة، بل يعتمدان على كون الأمر المفترض واقعًا فعلًا، أو أنّه سيقع لا محالة في المستقبل.