ويلحظ في هذا التعبير الافتراضيّ أنّه كسابقه أردفت فيه (مَنْ) الشرطيّة بحدث مضارع، وهذا دليل على عدم تحقّق الفعل وثبوته، وقد ورد التعبير الإفتراضيّ مبتدئًا بالنداء (يا نساء النبيّ) لقصد الاهتمام لما سيلقى إليهنّ، وفي الإضافة إلى النبيّ - عليه السلام - تشريف وتكليف خاصّ ... لهنّ [1] . وقوله (بفاحشة مبيّنة) أي (( الفعلة البالغة في الشناعة والقبح، وهي الكبيرة، كإيذاء النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، والافتراء والغيبة، وغير ذلك، والمبيّنة هي الظاهرة ) ) [2] . و في تقديم الجار والمجرور (لها) على (العذاب) نائب الفاعل ـ على ما يبدو ـ دلالةً على خصّها بالوعيد، وفي تعريف (العذاب) دلالة على أنّه العذاب الإلهيّ الذي لا يشابهه عذاب. وقوله (وكان ذلك على الله يسيرًا) فيه توكيد لذلك الوعيد، وتثبيت للأمر الإلهيّ الذي لا يمنعه مكانة ولا شفاعة.
أ: الاستفهام:
برز الافتراض منسجمًا مع أسلوب الاستفهام؛ وذلك لكون (( تركيب الاستفهام من أهم التراكيب التي اعتمدها القرآن الكريم في المجادلة، لما لهذا الأسلوب من قدرة على حمل المجادل على التفكير والتأمل الدلاليّ، ليدخل دائرة الاقتناع، ويسير على خطى الحقيقة بنفسه، فيصل إلى القناعة الذاتيّة ) ) [3] . ولعلّ من أهمّ الأدوات الاستفهاميّة التي أعطت الدلالة على الافتراض من خلال عدد من السياقات التي وردت فيها:
(1) ينظر: روح المعاني 21/ 243.
(2) الميزان 16/ 308.
(3) بنى الجدل في الخطاب القرآنيّ: خولة عبد الحميد. أطروحة دكتوراه، جامعة بغداد، كليّة التربية للبنات 2006 م/ 115.