الهمزة:
تستعمل الهمزة مع أسلوبين من أساليب الطلب، هما: أسلوب الاستفهام، وأسلوب النداء، وعند استعمالها مع الاستفهام يكون إمّا حقيقةً كقولنا: (أ قام زيد؟) ، أو (أزيد عندك أم عمرو؟) حينما يتطلّب ذلك جوابًا على سبيل الحقيقة. أو أنْ يخرج مجازًا معها لمعان ٍ أخر، كالإنكار، أو التوبيخ، أو التعجّب، أو التهكّم، وغيرها [1] . وتكون الهمزة تقريرًا وتحقيقًا [2] . إذا دخلت على (ما) أو (لم) أو (ليس) ،كقولنا: أما أحسنت إليك؟ ألم أكرمك؟ ألست بخيرٍ من زيدٍ؟. وجوابها يكون (بلى) ، ومنه قوله تعالى: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى} [آل عمران 172] . وتختصّ الهمزة دون (هل) من حروف الاستفهام بالدخول على جملة الشرط (( وذلك قولك: أإن تأتني آتك. ولا تكتفي بمَنْ لأنّها حرف جزاء، ومتى مثلها، فمن ثَمّ أدخل عليه الألف، تقول: أمتى تشتمني أشتمك، وأمَنْ يفعل ذلك أزره ) ) [3] .
ويرى أحمد بن فارس [ت 395هـ] ، أنّ من الاستفهام بالهمزة الداخل على الشرط، هو في الحقيقة للجزاء (( وذلك كقول القائل(إنْ أكرمتك تكرمني) ، المعنى: أتكرمني إنْ أكرمتك؟ قال الله جلّ ثناؤه {أَفَإِن مِّتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ} [الأنبياء 34] ، تأويل الكلام: أفهم الخالدون إنْ متّ؟، ومثله {أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ} [آل عمران 144] ، تأويله: أفتنقلبون على أعقابكم إنْ مات؟ )) [4]
وتحذف همزة الاستفهام من الكلام، ويفهم حذفها من سياق الكلام، وقد يدلّ على وجودها أم المعادلة [5] .
(1) ينظر: البلاغة والتطبيق، أحمد مطلوب وكامل حسن البصير /132 ــــ 138، وعلم المعاني: عبد العزيز عتيق / 75 ــــ 88.
(2) ينظر: معاني الحروف /41 ـــــ 43،وينظر: الجنى الداني في حروف المعاني /30ـــ 34.
(3) كتاب سيبويه 3/ 82 ــــ 83.
(4) الصاحبيّ في فقه اللغة وسنن العرب في كلامها /295ـــ 296.
(5) ينظر: الجنى الداني في حروف المعاني / 34.