الصفحة 78 من 227

إنّ لحذف الهمزة أو تقدير حذفها أثرًا في تفسير بعض الآيات القرآنيّة الكريمة، فقد رأى بعض العلماء، أنّه لا حذف في قوله تعالى: {فلمّا جنّ عليه الليل رأى كوكبًا فقال هذا ... ربّي} [الأنعام 76] . فابن قتيبة يرى أنّ إبراهيم - عليه السلام - (( يريد أنْ يستدرجهم بهذا القول ويعرّفهم خطأهم وجهلهم في تعظيم شأن النجوم وقضائهم على الأمور بدلالتها. فأراهم أنّه مُعظّم ما عظّموا وملتمس الهدى من حيث التمسوا، وكلّ مَنْ تابعك على هواك وشايعك على أمرك كنت به أوثق ...(فلمّا أفل) أراهم النقص الداخل على النجم بالأفول، لأنّه ليس ينبغي لإله أنْ يزول ولا أنْ يغيب فـ (قال لا أحبّ الآفلين) واعتبر مثل ذلك في الشمس والقمر حتّى تبيّن للقوم ما أراد، من غير جهة العناد والمباداة بالتنقّص والعيب )) [1] .

وقد وافق ابن قتيبة في هذا الرأي الطوسيّ وأبو السعود مع فارق بينهم، فرأوا أنّ إبراهيم - عليه السلام - كان (( فارضًا مقدّرًا لا مخبرًا، بل على سبيل الفكر والتأمل، كما يقول الواحد منّا لغيره إذا كان ناظرًا في شيء ومحتملًا بين كونه على إحدى صفتين: إنّا نفرضه على إحداهما لننظر فيما يؤدي ذلك الفرض من صحّةٍ أو فساد ) ) [2] .

ورأى آخرون أنّ الهمزة محذوفة في الآية الكريمة، والتقدير: أهذا ربّي؟!. وقوله هذا ... (( قاله على سبيل الفرض جريًا على معتقد قومه ليصل بهم إلى نقض اعتقادهم، فأظهر انّه موافق لهم ليهشّوا إلى ذلك ثُمّ يكرّ عليهم بالإبطال إظهارًا للإنصاف وطلب الحقّ ) ) [3] .

وممّا ورد فيه التعبير مستفهمًا على سبيل الافتراض، قوله تعالى: {يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ} [يوسف 39] .

فالاستفهام، هو طلب معرفة شيء غير معلوم بالنسبة للسائل، أمّا إذا كان الجواب معلومًا للسائل فالاستفهام غير حقيقيّ، فهذا السؤا ل المعلوم الجواب قد يأتي به السائل طلبًا للجدل

(1) تأ ويل مشكل القرآن / 202.

(2) التبيان في تفسير القرآن، الطوسيّ 4/ 168 - 169، وينظر: إرشاد العقل السليم 2/ 405ـــ 406.

(3) التحرير والتنوير 6/ 177، وينظر: معاني القرآن: الفرّاء 1/ 341،و الصاحبيّ في فقه اللغة /297، ونحو المعاني: أحمد عبد الستّار الجواريّ / 77.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت