الصفحة 128 من 371

سياقاتها المختلفة والتفريق بين المعنى المعجمي المتعدّد، والمعنى السياقيّ المتوحّد خير دليل على ظاهرة المشترك الّتي لم تقتصر على العربيّة وحدها، بل شملت معظم

اللغات." [1] وما جاء من الألفاظ المشتركة"في اللغات العربية المتحضّرة أصبح من القضايا المسلّم بها." [2] "

وما حصل من خلاف ـ كما مرّ آنفًا ـ حول المشترك ليس من باب الوجود

والعدم، إنّما في مضمون هذا المصطلح؛ لأنّ منهم من اتّسع مفهوم الاشتراك لديه ـ وهم الغالبيّة كما مرّ ـ فشمل ما وضع في الأصل لمعنيين مختلفين ـ وهو ما يسمّى بالمشترك الحقيقي ـ وما نتج عن تغيّرات لهجيّة وصوتيّة وتطوّرات دلاليّة، ومنهم من حدّد مفهومه وقصره على أصل الوضع ـ أمثال ابن درستويه ومن تابعه ـ بجعل معاني الألفاظ المشتركة الناتجة عن طروء عوامل التطوّر الدلاليّ من قبيل المشترك اللفظيّ غير الحقيقيّ (المجازي) ، وتلك المعاني المجازيّة عرفت في الدراسات القديمة باسم (الوجوه والنظائر) [3] .

ومثلما اختلف علماء اللغة والأصوليّون في وقوع المشترك في العربيّة، اختلفوا كذلك في وروده في القرآن الكريم وأغلبهم أقرّ بوقوعه فيه، إذ مضى كثير من القدماء إلى وضع مؤلّفات حول ما تماثل من الألفاظ حول ما تماثل من الألفاظ القرآنيّة أو تناظر كالّذي جاء في كتب الوجوه والنظائر، منها: (الأشباه والنظائر في القرآن الكريم) لمقاتل بن سليمان (ت 150 هـ) و (الوجوه والنظائر في القرآن لكريم) لهارون بن موسى (ت170 هـ) ، و (الوجوه والنظائر للدامغاني(ت478 هـ) و (نزهة الأعين النواظر في علم الوجوه والنظائر) لجمال الدين بن الجوزي (ت 97هـ) ، و (كشف السرائر في معنى الوجوه والأشباه والنظائر) لمحمّد بن العماد ... (ت887هـ) .

وقد لقيت الألفاظ القرآنيّة المشتركة عناية من لدن اللغويّين فأفردوا كتبًا مستقلّة لهذا الموضوع، ومنهم أبو العبّاس المبرّد في كتابه (ما اتّفق لفظه واختلف معناه من القرآن

(1) منهج البحث اللغوي بين التراث وعلم اللغة الحديث: 138.

(2) ظاهرة المشترك اللفظي ومشكلة غموض الدلالة: د. أحمد الجنابي 64 (بحث) .

(3) ينظر: الوجوه والنظائر في القرآن الكريم تأريخ وتطوّر: عبد الرحمن الجبوري 72.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت