أمّا أبو السعود فكان من المقرّين بالمشترك اللفظيّ إلاّ أنّه لم يصرّح بهذا المصطلح مثلما صرّح بمصطلحي (التضادّ) و (الترادف) ـ الّذين سيأتي الكلام عنهما ـ ولم يشر إلى الألفاظ المشتركة بأنّها من المشترك إلاّ أنّ ذلك يلمح من عرضه المعاني المتعدّدة للّفظة الّتي تقع ضمن دائرة المشترك وتأويله لها. على أنّه تبيّن من تناوله بعض الأمثلة أنّه كان من المتأثّرين بابن درستويه في إخراجه أغلب المشترك وعدّه من باب المجاز، وهو في ذلك يعدّ من المضيّقين لمفهوم المشترك ووقوعه في اللغة وفي القرآن الكريم، لا ممّن أسرفوا فيه أو أنكروه، وقد تبيّن ذلك من وقفاته وتفسيراته الألفاظ المشتركة في القرآن الّتي منها:
1 ـ (ذكر) :
أورد أبو السعود أربعة وجوه لهذه اللفظة، حين وقف عند قوله تعالى: {قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا.} (الطلاق: من الآية10) هي: أوّلها: أنّها تعني"جبريل (عليه السلام) سمّي به لكثرة ذكره، أو لنزوله بالذكر ... أو لأنّه مذكورفي السماوات، أو في الأمم." [1] وثانيها: يراد بالذكر"الشرف كما في قوله تعالى: {وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِك} [2] كأنّه في نفسه شرف، إمّأ لأنّّه شرف للمنزل عليه، وإمّأ لأنّه ذو مجد وشرف عند الله تعالى، كقوله تعالى: {عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ.} [3] ." [4] وثالثها أنّها"النبيّ (عليه الصلاة والسلام) ـ وعليه لأكثر ـ عُبِّرَ عنه بالذكر لمواظبته على تلاوة القرآن." [5]
ورابعا أنّ الذكر هو القرآن." [6] "
(1) إرشاد العقل السليم 8/ 264.
(2) الزخرف: من الاية 44.
(3) التكوير: من الاية 20.
(4) ارشاد العقل السليم 8/ 264.
(5) ارشاد العقل السليم 8/ 264.
(6) ارشاد العقل السليم 8/ 264.