الصفحة 131 من 371

فهو وإن لم يصرّح بأنّ لفظة (ذكر) من المشترك اللفظي، إلا أنّ إيراده الوجوه المتعدّدة لها يدلّ على إدراكه باشتراكها في معان كثيرة، وإن كان ممن يحاول ـ في أغلب الأحيان الربط بين هذه المعاني وردّها إلى دلالة واحدة، لوجود صلة مشاركة بينها، فهي معانٍ مجازيّة ـ عنده ـ لا حقيقيّة.

وقد أشارت كتب الوجوه والنظائر [1] إلى هذه المعاني المتعدّدة للفظة (ذكر) ، كما

أوردها طائفة من العلماء والمفسّرين [2] .

2 ـ (رحمة) :

وردت هذه اللفظة في قوله تعالى: {وَوَهَبْنَا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا.} (مريم:50) وقد ذكر أبو السعود وجوهًا متعدّدة لها حين قال:

"إنّ (رحمتنا) "هي النبوّة، وذكرها بعد ذكر جعلهم نبيًّا للإيذان بأنّها

من باب الرحمة، وقيل:"هي المال والأولاد، وما بسط لهم من سعة الرزق،"

وقيل: هو الكتاب." (3) ثمّ اتّحد موقفه بإزاء الألفاظ المشتركة ـ المذكور"

آنفًا ـ وذلك بردّه معاني (رحمة) إلى معنى واحد عامّ، إذ قال:"والأظهر"

أنّها عامّة لكلّ خير ديني ودنيويّ أوتوه ممّا لم يؤته أحد من العالمين." (4) فهو"

في ذلك لم يحدّ عن منهجه الذي اتبعه في تناول ما اشترك من الألفاظ القرآنيّة،

فهو وإن أورد لها عدّة معانٍ محتملة يعود لإيجاد صلة معيّنة

بين تلك المعاني؛ ليجمعها في معنى واحد.

(1) ينظر: الوجوه والنظائر في القران الكريم (هارون) 168، وكشف السرائر (ابن العماد) 196.

(2) ينظر: جامع البيان:28/ 152 والجامع لأحكام القرآن 11/ 268 , وفتح القدير 5/ 246.

(2) ارشاد العقل السليم 5/ 269.

(4) ارشاد العقل السليم 5/ 269.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت