فهو يذهب إلى أنّ المعاني المحتملة للفظة (الصلاة) الّتي منها الرحمة والاستغفار، ليس من المشترك الحقيقيّ ـ مثلما رآه عدد من علماء اللغة والتفسير [1] ـ وأنكر أن يكون التعدّد التعدّد في معانيها من باب المشترك اللفظي فحسب، فرأى أنّ
كلّ معنى من معانيهما إنّما هو فرع من أصل دلاليّ واحد يجمعها بمعنى
مجازيّ عامّ، وهو إمّا (الاعتناء بما فيه الخير والصلاح لهم) أو (الترحّم عليهم) . فهو بذلك حاول إيجاد صلة مشتركة بين معاني (الصلاة)
ليخرجها من باب المشترك إلى دلالة المجاز، ويختلف"المشترك اللفظي"
عن الدلالة المجازيّة للألفاظ أن الأول على سبيل الحقيقة، في حين
تتغيّر المعاني المجازيّة للفظ من حال إلى حال باختلاف الاستعمال
والتركيب." [2] "
4 ـ (الوحي) :
ذكر أبو السعود في تفسير هذه اللفظة الواردة في قوله تعالى: {إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى.} (طه:38) عدّة وجوه لها، وذلك في قوله: إنّ"المراد بالإيحاء إمّا الإيحاء على لسان نبيّ في وقتها، كقوله تعالى: {وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ.} [3] ، وإمّا الإيحاء بواسطة الملك لا على وجه النبوّة، كما أوحى إلى مريم، وإمّا الإلهام كما في قوله تعالى: {وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْل.} [4] ، وأمّا الإراءة في المنام." [5]
(1) ينظر غريب القران: ابن يحيى المبارك 64، وتأويل مشكل القران 460، وجامع البيان 2/ 42، ...
و22/ 17، والاتقان في علوم القران 2/ 125.
(2) أبحاث ونصوص في فقه اللغة العربية: د. رشيد العبيدي 242.
(3) المائدة: 111.
(4) النحل: 68.
(4) إرشاد العقل السليم 6/ 14.
(6) ينظر: الوجوه والنظائر (الدامغاني) 2/ 288.