الصفحة 281 من 371

الدلاليّة في أحيان كثيرة ـ حاله في ذلك حال من سبقه من النحاة [1] ، والمفسّرين [2] ـ وبيّن البواعث المؤدّية للحذف، الّتي منها:

1 ـ الحذف لقصد التعميم أو إلى نفس الفعل:

وهو أن يراد من الفعل دلالته على الحدث المراد منه، عير مقيّد بمفعول محدّد؛ ولهذا قيل له الإطلاق [3] .

وقد أشار أبو السعود إلى هذا الغرض من الحذف في غير موضع من تفسيره، ومن ذلك ما ذكره عند تعرّضه لتفسير قوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْأِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ.} (المائدة:66) فبيّن أنّ الغرض من حذف مفعول (أكلوا) هو"التعميم، أو للقصد إلى نفس الفعل، كما في قوله: فلان يعطي ويمنع." [4] فالمراد هو التنبيه على فعل الأكل دون تخصيص للمأكول، وليس المراد نوع المأكول؛ لأنّ فعل الأكل بمعناه المطلق هو المراد من الآية، والغرض من ذلك هو الدلالة على"كثرة الرزق النازل عليهم من السماء والنبت لهم من الأرض." [5]

وقد تنبّه الفرّاء على هذا الحذف، وأشار إلى أنّ هذا التركيب الوارد في الآية

الدالّ على هذا المعنى، جاء على وجه التوسعه ـ على حدّ تعبيره [6] ـ وبمثله قال

(1) ينظر: الكتاب 2/ 130، ومعاني القرآن للفرّاء 1/ 36، والمقتضب 4/ 406 ـ 407،

والأصول 2/ 265، والخصائص 2/ 312.

(2) ينظر: جامع البيان 13/ 97، والكشاف 2/ 682، والتفسير الكبير 19/ 106، والجامع ...

لأحكام القرآن 9/ 353.

(3) ينظر: الجملة العربيّة 119.

(4) إرشاد العقل السليم 3/ 60.

(5) تفسير القرآن العظيم 2/ 108.

(6) ينظر: معاني القرآن: الفرّاء 1/ 215.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت