فهرس الكتاب
الزمخشريّ [1] ، وعدّه الرازي من باب المبالغة، فيكون المعنى:"لأكلوا أكلًا متّصلًا"
كثيرًا." [2] "
2 ـ دلالة السياق اللفظيّ أو الحاليّ على المحذوف:
فممّا دلّ السياق اللفظيّ عليه قوله تعالى: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ.} (المائدة:59) إذ ذكر أبو السعود أنّ في الآية مفعولًا محذوفًا للفعل (تنقمون) ، والتقدير: هل تنقمون منّا ديننا [3] .
وفيما قاله أبو السعود نظر؛ ذلك لأنّ الاستثناء في هذه الآية جاء استثناءًا مفرّغًا علة وجه التوكيد، ولم يكن في الآية مفعول محذوف، بل هو مذكور بعد أداة
الاستثناء الملغاة (إلاّ) ، وهو المصدر المؤوّل (أن آمنّا) ، وما جاء بعده فهو معطوف عليه. وهذا ما ذهب إليه الفرّاء، إذ قدّر الآية بقوله:"هل تنقمون منّا إلاّ إيماننا وفسقكم." [4] والمعنى:"إنّما كرهتم إيماننا وأنتم تعلمون أنّأ على حقّ؛"
لأنّكم فسقتكم بأن نفقتم على دينكم." [5] وبذلك قال الزمخشريّ [6] أيضًا."
وقد علّل أبو السعود حذف المفعول في الآية بقوله:"والمفعول الّذي"
هو (الدين) محذوف ثقة بدلالة ما قبله وما بعده عليه دلالة واضحة، فإنّ
اتّخاذ الدين هزوًا ولعبًا عين نقمة وإنكاره، والإيمان بما فصّل عين الدين الّذي
نقموه." [7] "
أي: إنّ المسوّغ لهذا الحذف دلالة السياق المتقدّم والمتأخّر، فالمتقدّم هو قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ
(1) الكشّاف 1/ 690.
(2) التفسير الكبير 12/ 40.
(3) إرشاد العقل السليم 3/ 54.
(4) معاني القرآن 1/ 214.
(5) معاني القرآن وإعرابه 2/ 186.
(6) الكشّاف 1/ 684.
(7) إرشاد العقل السليم 3/ 54.