الصفحة 283 من 371

مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ. (المائدة:57) أمّا المتاخّر فهو في آية الحذف، وهو قوله تعالى: {أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ.}

وقد يدلّ السياق اللفظيّ والحاليّ ـ معًا ـ على الحذف، فمن ذلك ما جاء في قوله تعالى: وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ

أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا. (الكهف:60) فقد قدّر ابو السعود خبرًا محذوفًا للفعل الناقص

المنفيّ (لا أبرح) ، مبيّنًا أنّ المعنى"لا أزال أسير." [1] ثمّ ذكر أنّ العلّة من

الحذف هي الاعتماد على"قرينة الحال، إذ كان ذلك عند التوجّه إلى السفر، واتّكالًا"

على ما يعقبه من قوله: (حتّى أبلغ) ، فإنّ ذلك غاية تستدعي ذا غاية يؤدّي

إليها." [2] فحذف خبر (لا أبرح) بدلالة السياقين: الحاليّ واللفظيّ،"

وقد تمثّل الأوّل في حال سفرهم وسيرهم في البحر، والمعنى:"لا أبرح ممّا أنا"

عليه، يعني: ألزم المسير والطلب، ولا أتركه ولا أفارقه." [3] "

وتمثّل الآخر بالسياق اللفظيّ المتأخّر في قوله تعالى: حَتّى أَبْلًغَ مَجْمَعَ

الْبَحْرَيْنِ.

3 ـ المبالغة:

ومن ذلك قوله تعالى: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ.} (البقرة:93) والمعنى: وأشربوا في قلوبهم حبّ العجل، فحذف المضاف (حبّ) ، وأقيم المضاف إليه مقامه، وهو العجل [4] . وقد تعرّض أبو السعود إلى دلالة

(1) إرشاد العقل السليم 5/ 231.

(2) إرشاد العقل السليم 5/ 231 ـ 232.

(3) التفسير الكبير 21/ 124.

(4) ينظر: معاني القرآن للفرّاء 1/ 52، وتأويل مشكل القرآن 210.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت