فهرس الكتاب
حذف المضاف إليه في هذه الآية، وإقامة المضاف إليه مقامه، إذ قال بأنّها"للمبالغة" [1] ثمّ وضّح هذا المعنى بأنّ حبّ العجل قد تداخلهم"ورسخ في قلوبهم صورته لفرط شغفهم به وحرصه على"عبادته، كما يتداخل الصبغ الثوب، والشراب أعماق البدن." [2] "
وقد قال بهذا الحذف طائفة من علماء النحو واللغة [3] من دون إشارة إلى علّة ذلك
الحذف، ودلالته مكتفين بالإشارة إلى المحذوف وتعيينه.
4 ـ السرعة في الحدث:
أشار أبو السعود إلى هذا المعنى، وعدّه غرضًا من أغراض حذف الجمل
للانتقال من معنى إلى معنى آخر مباشرة دون ذكر للجملة المحذوفة، فيترك فهمها للسامع، ففي تفسيره قوله تعالى: {يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا.} (النبأ:18) قدّر أبو السعود جملة محذوفة قبل الفعل (فتأتون) ، وتقدير المعنى:"فتبعثون"
من قبوركم، فتأتون إلى الموقف عقيب ذلك من غير لبث أصلًا ," [4] وذكر"
أنّ هذه الجملة"حذفت ثقة بدلالة الحال عليها، وإيذانًا بغاية سرعة"
الإتيان." [5] أي سياق الحال المتمثّل في موقف البعث"
النشور ليوم الحساب، وبعثهم يكون أفواجًا مارّة مرورًا سريعًا لتلقّي
الجزاء. ولا يرى البحث من ضرورة لتقدير محذوف، إذ إنّ معنى الآية
من دون حذف مستوف وسليم، وهذا ما يدعو إلى حمل اللفظ على ظاهره،
فهو أولى من التقدير من دون مسوّغ لذلك، لا سيّما هناك نفر من العلماء [6]
من حمل الآية على الظاهر.
(1) إرشاد العقل السليم 1/ 131.
(2) إرشاد العقل السليم 1/ 131.
(3) ينظر: معاني القران للفراء /52، وتأويل مشكل القران 210، ومعاني القران واعرابه 1/ 175، والبيان
في غريب اعراب القران: الانباري 1/ 109.
(4) إرشاد العقل السليم 9/ 89.
(5) إرشاد العقل السليم 9/ 89.
(6) ينظر: معاني القرآن: الفرّاء 3/ 117، والكشّاف 4/ 681.