الصفحة 288 من 371

2 ـ التخصيص:

ومن أمثلته ما جاء في قوله تعالى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ.} (الفاتحة:5) إذ قال أبو السعود:"وتقديم المفعول فيهما لما ذكر من القصر والتخصيص، كما في قوله تعالى: {وَإيّايَ فَارْهَبُونِ.} [2] مع ما فيه من التعظيم والاهتمام به." [3] والقصر ـ كما عرّفه البلاغيّون [4] ـ تخصيص شيء بشيء بإحدى وسائل القصر أو طرقه الّتي هي: العطف بـ (لا، وبل، ولكن) والنفي والاستثناء، و (إنّما) ، وتقديم ما حقّه التأخير. وقد أراد أبو السعود بالقصر هنا تخصيص صفتي العبادة والاستعانة، وهو الله سبحانه وتعالى، وهذا ما أطلق عليه البلاغيّون (قصر الصفة على الموصوف) [5] أي إنّ المعنى:"نخصّك بالعبادة، ونخصّك بطلب المعونة." [6] فلا نعبد غيرك ولا نستعين [7] بسواك.

ومنه أيضًا قوله تعالى: {إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ. ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ.} ... (الغاشية:25 ـ 26) رأى أبو السعود أنّ قوله: (إنّ إلينا إيابهم) "تعليل لتعذيبه تعالى"

(1) إرشاد العقل السليم 7/ 197.

(2) البقرة 40.

(3) إرشاد العقل السليم 1/ 17.

(4) ينظر: مفتاح العلوم 221، والتلخيص في علوم البلاغة: القزوينيّ 137 ـ 141، والبلاغة

العربيّة: الدكتور أحمد مطلوب 123 ـ 129.

(5) ينظر: البلاغة العربيّة 125.

(6) الكشّاف 1/ 56.

(7) الكشّاف 1/ 57.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت