وتذليلها لهم، وتمثّل ذلك في قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ. وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ.} (يّس: 71 ـ 72) ثمّ دعا سبحانه رسوله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) لعدم الحزن على ما فعلوه من تكذيب وجفاء وأذى، فهو سيتولّى أمرهم. وقد توعّدهم سبحانه بقوله: {إنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ.} فسيجازيهم على ذلك، ولا مفرّ لهم منه [1] .
7 ـ تقدّم التخلية على التحلية:
ومثال ذلك ما جاء في قوله تعالى: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ.} (آل عمران:133) فقد رأى أبو السعود أنّ الفرض من تقديم (المغفرة) على (الجنّة) هو"أنّ التخلية متقدّمة على النحلية." [2] أي إنّ الخلاص من الذنوب، وإنعام الله تعالى على العبد بالمغفرة يكون سابقًا على وقوع الجزاء أو الثواب بدخول الجنّة، فمتى خلا العبد من الذنوب والمعاصي، فسيدخل الجنّة برحمة الله عزّ وجلّ، ففي الغفران إزالة للعقاب، وفي الجنّة إيصال للثواب [3] ، ولا بدّ للمكلّف من الحصول على المغفرة أوّلًا، ثمّ الجزاء بالثواب بعد ذلك.
ثالثًا ـ دلالة الفصل والوصل:
ارتبط باب الفصل والوصل بالدلالة في مجال تعلّق الجمل بعضها ببعض، وما تؤدّيه هذه الدلالة في الوصل بين الجمل بحروف المعاني، او فصلها عن بعضها وتركها بلا رابط، ويراد بالوصل العطف بالواو بين الجمل المتتابعة، أمّا الفصل فهو ترك هذا العطف، وإيراد الجمل من دون رابط بينها [4] .
(1) البحر المحيط 9/ 83.
(2) إرشاد العقل السليم 2/ 85.
(3) التفسير الكبير 5/ 9.
(4) ينظر: دلائل الإعجاز 170 ـ 171، والإيضاح في علوم البلاغة 145، والتلخيص في علوم البلاغة 175، والمعاني في ضوء أساليب القرآن 305 وما بعدها.