ومثل ذلك ما جاء في قوله تعالى: {وّالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَة.} (البقرة: من الآية233) فذكر أبو السعود أنّه"أمر أخرج مخرج الخبر مبالغة في الحمل على تحقيق مضمونه. ومعناه الندب أو الوجوب." [1]
وهو كذلك لدى طائفة من علماء العربيّة، كالأخفش الأوسط [2] ، والطبريّ [3] ، وأبي جعر النحاس [4] ، والزمخشريّ [5] ، والرازيّ [6] .
2 ـ دلالة الخبر على النهي:
وذلك في قوله تعالى: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ.} (البقرة:84) قال أبو السعود: إنّه"إخبار في"
معنى النهي." [7] وأنّ المراد به"النهي الشديد عن تعرّض بعض بني إسرائيل
لبعض بالقتل والإجلاء، والتعبير عن ذلك بسفك دماء أنفسهم، وإخراجها من
ديارهم ..." [8] ثمّ قال:"إنّما الخطاب ههنا باعتبار تنزيل ديارهم
منزلة ديار المخاطبين بناء على تنزيل أنفسهم منزلتهم لتأكيد المبالغة وتشديد
التشنيع." [9] وهو أحد قولين للطبريّ، والمعنى على هذا الوجه:"
(1) إرشاد العقل السليم 1/ 230.
(2) معاني القرآن 127.
(3) جامع البيان 2/ 490.
(4) معاني القرآن 1/ 80.
(5) الكشّاف 1/ 307.
(6) التفسير الكبير 6/ 125.
(7) إرشاد العقل السليم 1/ 124.
(8) ارشاد العقل السليم 1/ 124.
(9) ارشاد العقل السليم 1/ 124.