الصفحة 312 من 371

العودة له، ونيّتهم في ذلك الكفر، فأراد الله استبعادهم من رحمته لكفرهم بعد نزول البيّنات، ولانغماسهم في الضلالة." [1] "

فللخبر أغراض كثيرة ودلالات فرعيّة لا يمكن حصرها؛ لاختلاف وروده

في السياق. وهذا الاختلاف يحتّم تعدّد دلالاته وتنوّعها. وقد أشار أبو السعود

إلى دلالات كثيرة، خرج إليها الأسلوب الخبريّ في القرآن الكريم، غير أنّنا

نكتفي بما ذكر دليلًا على إدراك أبي السعود تنوّع الدلالات والاحتمالات في الخبر القرآنيّ.

وتجدر الإشارة إلى أنّ هناك معاني أساسيّة تكتنف الأسلوب الخبريّ، وتكثر في تراكيبه، أهمّها:

1 ـ أسلوب التوكيد:

ويراد بالتوكيد تمكين المعنى في نفس المخاطب وتقويته. وقد كثر دخول التوكيد على الخبر؛ وذلك لحاجة المخاطب إلى تأكيد الخبر المحتمل للصدق والكذب،

وقد يظهر هذا المعنى أيضًا في أساليب الإنشاء الطلبيّ من الأمر والنهي

والقسم [2] .

وقد ذكر أبو السعود أساليب متعدّدة للتوكيد منها:

أ ـ التوكيد المعنويّ:

وهو تابع مقرّر لأمر المتبوع في النسبة والشمول [3] ، فمثال النسبة (جاء عليّ نفسه) ، ومثال الشمول (جاءت الهندان كلتاهما) .

وقد وردت آيات كثيرة في القرآن تشتمل على التوكيد المعنويّ بألفاظه المعروفة

(كلّ، وجميع، وأجمع، ونفس، وعين) ، وقد التفت إليها أبو السعود مشيرًا إلى دلالتها في أثناء تفسيره الآي القرآنيّ، فمن ذلك ما بيّنه في قوله

تعالى: {فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ.} (الحجر:30) إذ رأى أنّ (كلّ) و

(1) معاني القران (النحاس) 2/ 1199.

(2) ينظر: أثر المعنى في الدراسات النحويّة 363.

(3) أساليب التوكيد في القران الكريم: عبد الرحمن المطري 269.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت