الصفحة 314 من 371

ج ـ التوكيد بالمصدر والحال:

ورد التوكيد بالمصدر في القرآن الكريم بآيات كثيرة، وقد توقّف عندها أبو السعود، فمن أمثلته قوله تعالى: {فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا.} (آل عمران: من الآية37) وقوله تعالى: {أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ.} (البقرة:100) فقد جاءت المصادر (قبول) و (نباتًا) و (عهدًا) مؤكّدة لأفعالها (تقبّل) و (أنبت) و (عاهد) [1] .

أمّا الحال، فقد تأتي مؤكّدة لعاملها لفظًا ومعنى، كما في قوله تعالى: ... {وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا.} (النساء: من الآية79) أو مؤكّدة للمعنى دون اللفظ، كما في قوله تعالى: {كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِين.} (البقرة: من الآية60) وقد تأتي بمعنى (جميعًا) كما في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ ... مُبِينٌ.} (البقرة:208) والتقدير:"استسلموا لله تعالى وأطيعوه جملة، ظاهرًا وباطنًا." [2]

د ـ التوكيد بالحروف الزائدة: (ما، ومن، وإن، والباء، ولا، والكاف، واللام)

ومصطلح الحروف الزائدة أطلقه البصريّون، فضلًا عن تسميتهم إيّاها لغوًا، وقد سمّاها الكوفيّون (حروف صلة) و (حشوًا) (3) . ومثال التوكيد بالحرف (ما) قوله تعالى: ... {أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ.} (النمل: من الآية62) ذكر أبو السعود أنّ (ما) في الآية"مزيدة لتأكيد معنى القلّة الّتي أريد بها العدم أو ما يجري مجراه في الحقارة، وعدم الجدوى." (4) والمعنى"تذكّرًا قليلًا من عظمة الله وأياديه عندكم،"

(1) إرشاد العقل السليم و1/ 135، و 2/ 29 ـ 30.

(2) إرشاد العقل السليم 1/ 212.

(3) شرح المفصل 8/ 128 , وينطر أساليب التوكيد في القرآن الكريم 355.

(2) ارشاد العقل السليم 6/ 295.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت