تذكرون وتعتبرون حجج الله عليكم يسيرًا، فلذلك أشركتم بالله غيره في
عبادته." [1] "
ومن أمثلة التوكيد بهذه الحروف التوكيد بزيادة (من) في قوله تعالى: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ.} (الأنعام:38) فقد وردت هنا لتفيد"تأكيد الاستغراق." [2] أي لإفادة التعميم والإحاطة لكلّ الدوابّ، وكأنّه قيل:"وما من دابّة قطّ في جمع الأرضين السبع، وما من طائر قطّ في جوّ السماء من جميع ما يطير بجناحيه إلاّ أمم أمثالكم محفوظة أحوالها، مهمل أمرها." [3]
هـ ـ التوكيد باللام:
ومثاله قوله تعالى: {وَمَا كَانَ لَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ.} (الأنفال:33) قال أبو السعود: إنّ اللام في الآية"لتأكيد النفي والدلالة على أنّ تعذيبهم عذاب استئصال، والنبيّ (صلّى الله عليه وسلّم) بين أظهرهم، خارج عن عادته تعالى غير مستقيم في حكمه وقضائه." [4] فهذه اللام المؤكّدة الداخلة على الفعل تكون مسبوقة عادة بالفعل الناقص
(كان) المنفيّ، وتسمّى لدى أكثر النحاة بـ (لام الجحود) [5] ، على
(1) جامع البيان 4/ 20، وينظر: الكشاف 3/ 381.
(2) ارشاد العقل السليم 3/ 131.
(3) الكشّاف 2/ 22.
(2) إرشاد العقل السليم 4/ 19.
(3) ينظر: اللامات 55 ـ 56، ومغني اللبيب 1/ 278 ـ 279.
(6) معاني القران 1/ 424 - 425.