الصفحة 322 من 371

(كلوا) خرجت"للإباحة وإزاحة ما كانت عليه أهل الجاهليّة من التحرّج فيه، أو للندب إلى مواساة الفقراء ومساواتهم." [1] فهذا لدى أبي السعود مباح، وليس بواجب، وهو كذلك لدى غيره من العلماء، والمفسّرين [2] .

ب ـ التهديد والوعيد:

ومنه وقله تعالى: {قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ.} (الأنعام: من الآية135) إذ رأى أبو السعود أنّ"إيراد التهديد بصيغة الأمر مبالغة في الوعيد، كأنّ المهدّد يريد تعذيبه مجمعًا عليه، فيحمله بالأمر على ما يؤدّي إليه." [3] وهذا رأي الطبريّ [4] ، والزجّاج [5] ، والزمخشريّ (6) ، وغيرهم.

ج ـ التوكيد:

ومثال ذلك قوله تعالى: وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ

مُؤْمِنُونَ. (المائدة:88) قال أبو السعود: إنّه"توكيد للوصيّة بما أمر به، فإنّ الإيمان به تعالى يوجب المبالغة في التقوى والانتهاء عمّا نهى عنه." [6] وهو رأي الزمخشريّ [7] قبله.

(1) إرشاد العقل السليم 6/ 104.

(2) ينظر: جامع البيان 17/ 148، ومعاني القرآن (النحّاس) 2/ 757.

(3) إرشاد العقل السليم 3/ 188

(2) جامع البيان 8/ 39

(3) معاني القرآن وإعرابه 2/ 294

(4) الكشّاف 2/ 64.

(6) إرشاد العقل السليم 3/ 74.

(2) الكشّاف 1/ 705.

(3) إرشاد العقل السليم 8/ 90.

(4) ينظر: الكشّاف 4/ 316 ـ 317

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت