الصفحة 323 من 371

د ـ الإهانة والتوبيخ:

ذكر أبو السعود أنّ الفعل (ذوقوا) في قوله تعالى: {وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ.} (الأحقاف:34) دالّ على"الإهانة بهم والتوبيخ لهم." [1] وهذا ما قال به غير واحد من علماء اللغة والتفسير [2] .

هـ ـ دلالة الأمر على الخبر:

تقدّم أنّ الكلام قد يرد بصيغة الخبر، وهو دالّ على الأمريّة، وهذا الأسلوب قد ينعكس، فتأتي صيغة الأمر، وهي تدلّ على معنى الخبر. وقد ورد مثل ذلك في الأسلوب القرآنيّ، فتنبّه عليه العلماء، ومنهم أبو السعود في مواضع متعدّدة تفسيره، فمن ذلك وقفته عند قوله تعالى: {فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ.} (التوبة:82) إذ بيّن أنّه"إخبار عن عاجل أمرهم وآجله من الضحك القليل والبكاء الطويل المؤدّي إليه أعمالهم السيّئة الّتي من جملتها ما ذكر من الفرح ... وإخراجه في صورة الأمر للدلالة على تحتّم وقوع المخبر به، فإن أمر الآمر المطاع، ممّا لا يكاد يتخلّف عنه المأمور به ..." [3] فالمعنى يكون: أنّهم سيضحكون قليلًا ويبكون

كثيرًا [4] .

(3) إرشاد العقل السليم 4/ 88.

(2) الصاحبي في فقه اللغة 140.

(3) ارشاد العقل السليم 5/ 277ـ 278.

(4) ينظر: الكشاف 2/ 282، و 3/ 39، والبحر المحيط 6/ 212، والمقتصد في شرح الايضاح: عبد القاهر

الجرجاني 2/ 1044ـ1045، ومعترك الاقران في اعجاز القران: السيوطي 1/ 259ـ260.

(4) ينظر: مفتاح العلوم 152ـ153، والايضاح في علوم البلاغة 141، وعلم المعاني تقييم وتأصيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت