الصفحة 324 من 371

ومثل ذلك قوله تعالى: {قُلْ مَنْ كَانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا،}

(مريم: من الآية75) وقوله: (( وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا

نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ. (آل عمران:178) إذ ورد فعلا الأمر

فيهما بصورة الأمريّة، ويراد بهما الخبريّة [1] ، وهو ما ذهب إليه العلماء

والمفسّرون [2] .

دلالة أسلوب النهي

وهو النوع الثاني من أساليب الإنشاء الطلبيّ، وقد عرّفه البلاغيّون [3] بأنّه طلب الكفّ عن الفعل على وجه الاستعلاء والإلزام. وهذا لا يتحقّق إلاّ إذا كان النهي صادرًا عن الأعلى إلى من هو دونه. وللنهي صيغة واحدة، وهي الفعل المضارع المقترن بـ (لا) الناهية، ولم يكن للنهي حقيقيًّا كان أو مجازيًّا غير هذه الصيغة. فمثال الحقيقيّ قوله تعالى: {وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ.} (الأنعام: من الآية151) ومثال المجازيّ قوله تعالى: {رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ ... الْوَهَّابُ.} (آل عمران:8)

ولم يفصّل علماء اللغة والنحو [4] بين أسلوبي الأمر والنهي كثيرًا،

إذ كان المصطلحان يردان معًا في أغلب بحوثهم؛ ذلك لأنّ معنى النهي

(4) ينظر: الكتاب 3/ 184، والمقتضب 2/ 112، والاصول في النحو 2/ 183، والصاحبي في فقه اللغة

140 ـ 141.

(2) اثر المعنى في الدراسات النحوية 379.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت