الصفحة 325 من 371

هو طلب الكفّ عن إحداث أمر ما، على حين أنّ الأمر طلب حصول

شيء غير حاصل، كما أنّ كلًا من الأسلوبين يدلّ على الإيجاب

والاستعلاء [1] .

وقد عرض أبو السعود لهذا الأسلوب، مدركًا العلاقة بين الأمر والنهي، فلم يفصل بينهما في معظم وقفاته عند المواضع المتضمّنة للنهي، ففي تفسيره قوله تعالى: ... {فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ.} (البقرة: من الآية132) قال: إنّ"ظاهرة النهي عن الموت على خلاف حال الإسلام، والمقصود الأمر بالثبات على الإسلام على الإسلام إلى حين الموت، أي فاثبتوا عليه ولا تفارقوه أبدًاُ، كقولك" (لا تصلِّ إلاّ وأنت خاشع) . وتغيير العبارة للدلالة على أنّ موتهم لا على الإسلام موت لا خير فيه، وأنّ حقّه أن لا يحلّ بهم، وأنّه يجب أن يحذروه غاية الحذر. ونظيره: (مت وأنت شهيد) ." [2] بمعنى أنّ النهي عن فعل شيء هو بمنزلة الأمر بضدّه، فنهيهم عن أن يموتوا وهم على غير الإسلام معناه أمرهم بخلاف ذلك، وهو وجوب ثباتهم على دين الإسلام، وتحذيرهم من غيره."

وقد رأى في موضع آخر عند تفسيره قوله تعالى: فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ

تَعْلَمُونَ. (البقرة: من الآية22) أنّ النهي عن اتّخاذ شركاء مع الله تعالى متعلّق بالأمر الوارد في السياق المتقدّ‍م من الآية، هو (اعبدوا) في {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ.} (البقرة:21) مبيّنًا أنّ"مآل النهي هو الأمر بتخصيص العبادة به تعالى، المترتّب على أصلها، كأنّه قيل: اعبدوه فخصّوها به." [3]

(1) إرشاد العقل السليم 1/ 164.

(3) ارشاد العقل السليم 1/ 62.

(2) إرشاد العقل السليم 1/ 152.

(3) الكشّاف 1/ 209.

(4) أنوار التنزيل وأسرار التأويل 1/ 210.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت