فهرس الكتاب
وقد أشار أبو السعود في مواضع أخرى إلى الدلالات المجازيّة الّتي يخرج إليها النهي، فمن ذلك:
1 ـ التهويل والمبالغة:
ومن أمثلته قوله تعالى: إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ
الْجَحِيمِ. (البقرة:119) إذ بيّن أبو السعود أنّ صيغة النهي في الآية جاءت"إيذانًا بكمال شدّة عقوبة الكفّار، وتهويلًا لهاكأنها لغاية فظاعتها لا يقدر المخبر على إجرائها على لسانه، أو لا يستطيع السامع أن يسمع خبرها." [1]
وهو رأي كلّ من الزمخشريّ [2] ، والبيضاويّ [3] ، غير أنّه لدى بعض
المفسّرين محمول على الخبريّة لا على النهي، وعلى ذلك يكون المعنى:"يا محمّد"
إنّا أرسلناك بالحقّ بشيرًا ونذيرًا، فبلغت ما أرسلت به، وإنّما عليك
البلاغ والإنذار، ولست مسؤولًا عمّن كفر بما أتيته من الحقّ، وكان من أهل
الجحيم." [4] "
(4) جامع البيان 1/ 515.
(2) إرشاد العقل السليم 4/ 222.
(3) إرشاد العقل السليم 1/ 228.
(4) ينظر: معاني القرآن (الفرّاء) 1/ 107 ومعاني القرآن (النحاس) 1/ 79.
(5) إرشاد العقل السليم 1/ 228.
(6) ينظر: جامع البيان 2/ 480.