* (التوّاب) :
وردت في قوله تعالى: {وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ.} (البقرة: من الآية 160) وقد بيّن أبو السعود أنّ معناها هو"المبالغ في قبول التوب ونشر الرحمة." [1]
فكأنّه أراد أنّ لفظة (التوّاب) جاءت على زنة (فعّال) ـ وإن لم
يصرّح بذلك ـ أحد صيغ المبالغة والكثرة. فالله سبحانه ـ وحدَه ـ هو المختصّ بهذا الوصف، فهو كثير التوبة على عباده المذنبين، وقد يصدق
على وصف مخلوق بكثرة وقوع التوبة منه إلى الله عزّ وجلّ، فيقال
له: (توّاب) ، وقد ذكر هذا الراغب الأصفهاني (ت 502 هـ) في
قوله:"والتوّاب: العبد الكثير التوبة." [2] فإذا قيل: توّاب. فمعناه:
أنّه يتوب"لمرّات كثيرة على وجه المبالغة والكثرة." [3]
* (سمّاعون) :
في قوله تعالى: {سَمَّاعُونَ لِلْكَذِب.} (المائدة: من الآية 41) إذ قال أبو السعود:"هم سمّاعون ... والمعنى: هم مبالغون في سماع الكذب أو"
في قبول ما يفتريه أحبارهم من الكذب على الله سبحانه وتحريف كتابه،
أو سمّاعون أخباركم وأحاديثكم ليكذبوا عليكم بأن يمسخوها بالزيادة
والنقص، والتبديل والتغيير." [4] فلفظة (سمّاعون) في الآية على"
زنة (فعّال) (فعّالون) دالّة على المبالغة في كثرة استماعهم لما
يقوله ويفتريه أحبارهم من الكذب على الخالق سبحانه، فكأنّما أصبح كثرة
(1) إرشاد العقل السليم 1/ 183.
(2) المفردات في غريب القرآن 76 (توب) .
(3) المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر: ابن الأثير 2/ 280.
(4) إرشاد العقل السليم 3/ 36 ـ 37.