فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 780

والتأكيد على أن الجد صاحب التقدمة والسبق، وأن الترويح تابع له، وفرع عنه، من خلال الأمرين التاليين:

أ- الأولوية للجد في حال التعارض:

يقدم الإسلام الجد على الترويح، ويَظْهَر هذا جليًّا في سلوكياته -صلى الله عليه وسلم- وأقواله، ومن ذلك: ما رواه أبو برزة الأسلمي (رضي الله عنه) أنه -صلى الله عليه وسلم- كان يكره النوم قبل العشاء والحديث بعدها (24) .

قال الحافظ ابن حجر ـ أثناء شرحه لهذا الحديث ـ: قوله: وكان يكره النوم قبلها والحديث بعدها لأن النوم قبلها قد يؤدي إلى إخراجها عن وقتها مطلقًا، أو عن الوقت المختار، والسمر بعدها قد يؤدي إلى النوم عن الصبح أو عن وقتها المختار (25) .

والقارئ الكريم يلاحظ أن الشارع لم يكره الترويح المتمثل في النوم لراحة البدن أو السمر لكونه سيؤدي إلى تضييع الواجب يقينًا، بل لاحتمال أن يكون ذريعة إلى الوقوع في ذلك.

* ما رواه أبو هريرة (رضي الله عنه) أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ولا تكثر الضحك؛ فإن كثرة الضحك تميت القلب (26) .

* عن سماك قال: قلت لجابر بن سمرة: أكنت تجالس رسول الله -صلى الله عليه وسلم، قال: نعم، فكان طويل الصمت، قليل الضحك، وكان أصحابه يذكرون عنده الشعر وشيئًا من أمورهم فيضحكون، وربما تبسم (27) .

4-ألا يكون في النشاط الترويحي مخالفة شرعية:

يعتبر هذا الضابط الأهم من ضوابط النشاط الترويحي، ولتطبيقه صور مختلفة، منها:

* ألا يكون في النشاط الترويحي أذية للآخرين من سخرية، أو لمز، ونبز، أو ترويع، أو غيبة، أو اعتداء على ممتلكاتهم بإتلاف أو استخدام... ونحو ذلك؛ قال الله (تعالى) : (( يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلا نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءٍ عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ بِئْسَ الاسْمُ الفُسُوقُ بَعْدَ الإيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ(11) يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يًَاكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ )) [الحجرات: 11، 12] ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: لا يأخذن أحدكم متاع أخيه لاعبًا ولا جادًا.. (28) .

* ألا يكون في النشاط الترويحي كذب وافتراء؛ قال -صلى الله عليه وسلم-: ويل للذي يحدث بالحديث ليضحك منه القوم فيكذب، ويل له، ويل له (29) .

* ألا يكون في النشاط الترويحي تبذير للمال واستهلاك باذخ؛ قال الله (تعالى) : (( وَآتِ ذَا القُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا(26) إنَّ المُبَذِّرِينَ كَانُوا إخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت