تلقَّى أحد الفنادق العريقة شكاوى متعددة من النزلاء بأن المصاعد تستغرق وقتًا طويلًا جدًا حتى تصل إلى النزيل بعد طلبها. أحال المسؤولون في الفندق هذه المشكلة إلى شركة هندسية متخصصة لإعداد تقييم لأداء المصاعد وتقديم مقترح لعلاج مشكلة بطء وصولها. جاء في تقرير مهندسي الشركة أن المصاعد قديمة ولم تعد مناسبة للعمل بشكل يتوافق مع معايير الأداء في مثل هذا المبنى، ولذلك يجب تغييرها لتجاوز مشكلة الشكاوى المتكررة من النزلاء. بلغ تقدير التكلفة الأولى لإزالة المصاعد القديمة وتركيب أخرى حديثة مئات الألوف من الدولارات، ولذلك ترددت إدارة الفندق في اعتماد التغيير.
عُرِض الأمر على أحد المتخصصين في حل المشكلات الإدارية واتخاذ القرارات الاستراتيجية، فقدم مقترحًا لحل المشكلة لم تتجاوز كلفته بضع مئات من الدولارات. لم ينظر الخبير إلى المشكلة من الزاوية نفسها التي نقلها إليه المسؤولون في الفندق، وهي بطء وصول المصاعد إلى النزلاء عندما يطلبونها، ولكنه نظر إليها من زاوية مختلفة، ألا وهي تقدير الوقت في أذهان النزلاء؛ ولذلك فكر في حيلة يقضي بها على شعورهم بطول وقت الانتظار. ولذلك كان الحل الذي اقترحه الخبير في غاية البساطة، ألا وهو تركيب مرآة بطول الإنسان أمام بهو المصاعد في كل دور. قامت إدارة الفندق فعلًا بتركيب تلك المرايا وتناقصت الشكاوى بشكل ملحوظ بعد ذلك؛ لأن النزلاء كانوا يمضون وقت الانتظار بين طلب المصعد ووصوله إليهم في الاعتناء بمظهرهم وتعديل هندامهم، فلا يشعرون بطول الوقت حتى يكون المصعد قد وصل إليهم.وكان (إيرل ديكسن) يعمل في شركة جونسون آند جونسون (أكبر مُصنِّع للأشرطة الطبية اللاصقة في أمريكا) ، وكانت زوجته كثيرًا ما تجرح يدها أثناء عملها في المطبخ، وكان يباشر علاجها بنفسه، وذلك بوضع قطعة من الشاش على مكان الجرح ويمسكها حتى يتمكن من تثبيتها باللاصق الطبي فوقها. فكر ديكسن في طريقة يمكن لزوجته أن تضع الضمادة على الجرح بنفسها في غيابه. أخذ قطعة من الشاش ووضعها في وسط اللاصق، ولكنه خشي إن تركها أن تجف ولا يمكن لصقها. بحث (ديكسن) حتى وجد قماشًا أملس يمكن لصق الضمادة الجديدة عليه؛ بحيث يسهل على زوجته نزعها عند الحاجة ووضعها على الجرح بمفردها. عرض (ديكسن) فكرته على شركته فأعجب المسؤولون بها وتبنوا تصنيعها على نطاق تجاري كما نرى اليوم؛ حيث لا يكاد يخلو منزل في العالم من تلك اللواصق.
? لماذا لا نغير نظرتنا للمشكلة؟
كثيرًا ما يفيد النظر إلى المشكلة من زاوية مختلفة في تقديم حلول مبتكرة وسهلة واقتصادية، لكن العقل البشري يميل إلى مقاومة البحث عن أسباب أخرى يفسر بها المشكلة التي تواجهه؛ وذلك بسبب الانغماس في المشكلة وعدم القدرة على النظر إليها من زوايا متعددة يحتمل أن يكون الحل في إحداها. بل إن بعض المشكلات ـ في ظاهرها ـ ليست مشكلات في الحقيقة لو نظرنا إليها من زاوية مختلفة.