فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 780

وأحيانًا قد ينظر أحدنا إلى أمر ما على أنه فشل، ولكنه في حقيقته يحمل بذور النجاح، ولكن بشكل مختلف. ولعل هذا يتوافق مع قوله ـ تعالى ـ: {فَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} . [النساء: 19]

يعاني كثير من الناس من أزمة الاستغراق في المشكلات التي تواجههم. بعضهم لا يجيد سوى التذمر والشكوى، وآخرون يواجهون مشكلاتهم بإلقاء اللوم على الآخرين. هذان الأسلوبان، وغيرهما كثير، يبدوان للنفس مخارج هروب بدلًا من مواجهة المشكلة، ولذلك قد يشعر الشخص أحيانًا بشيء من الارتياح عندما يتصرف بإحدى الطريقتين. السبب في ذلك أن الشخص عند لجوئه لهذه المخارج الانهزامية يبرر لنفسه تقاعسها عن مواجهة المشكلة. هذا الارتياح الجزئي يعمل مثل المخدر الذي يعوق الدافعية نحو حل المشكلة.

في كثير من الأحيان تكون المشكلة وحلها معتمدين على النظرة التي يحملها الشخص تجاه تلك المشكلة؛ فإذا نجح في تكوين صورة متكاملة وواضحة عن المشكلة أمكنه بعون الله حلها. ومن ذلك ما تقدم به أحد العاملين في شركة تصنيع مواد لاصقة (مثل الغراء والصمغ) ، فعندما جرب أحد منتجاتها على الورق كان لا يلتصق بدرجة كافية؛ لأنه لا يجف، بل كان سهل النزع، وعندما يعاد الضغط عليه يلتصق ولكنه يسهل نزعه مرة أخرى. كانت المشكلة ـ وفق النظرة الأولى ـ أن هذا اللاصق الجديد منتج فاشل؛ حيث إن المتوقع من أي مادة لاصقة أنها تثبت ولا يمكن نزعها بسهولة بعد جفافها. وبدلًا من أن يرى هذا الشخص أن ضعف الالتصاق فشل، نظر إليه من زاوية مختلفة، وقدم لذلك المنتج الفاشل استخدامًا لم يكن يخطر في بال أحد من الذين يعملون في المصنع حينئذ، ألا وهو المذكرات التي تلصق بالأوراق دون الحاجة إلى تثبيتها بدبابيس أو مشابك ورق، إضافة إلى أنها لا تترك أثرًا على الأوراق الأصلية، ويمكن نزعها بسهولة. وهذه هي الأوراق الصفراء المعروفة في السوق باسمPost-it) ) التي لا يستغنى عنها أثناء القيام بالأعمال المكتبية.

? كيف نغير نظرتنا للمشكلة؟

تغيير النظرة للمشكلة بنجاح يتضمن ثلاثة أمور: أولها: فهم حقيقة المشكلة نفسها، والثاني: القدرة على التخلص من القيود التي تمنع العقل من النظر من زوايا مختلفة. والثالث: اقتناص حل لمشكلة لم تكن حاضرة في الذهن. في كثير من الأحيان يكون فهمنا للمشكلة سطحيًا أو ناقصًا؛ ولذلك ينبغي على الشخص الذي يريد حل مشكلة ما أن يستكمل فهم جوانبها المختلفة، ولا يستصغر منها شيئًا؛ لأنه قد يكون مفتاحًا للحل. فبعض المشكلات يكون فهم الشخص لها محدودًا بإطار سائد. في مثال مصاعد الفندق تغير تعريف المشكلة من: كيف نزيد سرعة المصاعد إلى كيف نقلل شعور النزلاء بطول وقت الانتظار؟ وبذلك نجحت إدارة الفندق في تقليل التكلفة بشكل ملحوظ دون تقليل درجة رضا المستخدمين. ومن ذلك أيضًا جهاز تسجيل الحضور والانصراف الآلي؛ فقد كانت فكرة الجهاز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت