2 ـ جهل كثير من المسلمين بأثر هذا التناقض على الشعائر التعبدية.
3 ـ اقتناع كثير من المسلمين بعدم وجود علاقة بين العبادة والسلوك.
4 ـ نوضيح أسباب هذا التناقض، وأن الأصل هو التوافق.
5 ـ تقديم مقترحات لعلاج هذا التناقض.
` ثالثًا: حقيقة العلاقة بين العبادة والسلوك:
إن حقيقة العلاقة بين العبادة والسلوك هي علاقة توافق سلبًا وإيجابًا، وذلك وفق الآتي:
ـ إن العبادة التي تؤدى على الوجه الأكمل تنتج سلوكًا إيجابيًا في الغالب.
ـ وإن العبادة التي لا تؤدى على الوجه الأكمل تنتج سلوكًا سلبيًا في الغالب، أو على الأقل تنتج سلوكًا فيه نقص أو خلل.
ـ وإن السلوك الإيجابي يدل على أن العبادة تؤدى على الوجه الأكمل.
وإن السلوك السلبي يدل على أن العبادة لا تؤدى على الوجه الأكمل.
ولعل من المفيد الإشارة إلى أن البحوث الإعلامية تعبر عنها بالعلاقة بين متغيرين (متغير العبادة ومتغير السلوك) أي زيادة الانضباط في العبادة يؤدي إلى زيادة الانضباط في السلوك، وأن الخلل أو النقصان في العبادة يؤدي إلى خلل أو نقصان في السلوك الإيجابي، كما أن الانضباط في السلوك يشير إلى الانضباط في العبادة، والخلل في السلوك يشير إلى الخلل أو النقصان في العبادة.
وتظهر هذه الموازنات والمتغيرات كثيرًا في علاقة عبادة الصلاة بالسلوك لتكررها اليومي، ثم الصيام؛ لأنه شهر مفروض في كل عام، وتكون أقل في الظهور في الزكاة لارتباطها بتوفر نصاب من المال، وتقل هذه الموازنات أكثر في الحج لكونه مرة في العمر على القادر والمستطيع.
والوجه الأكمل للعبادة هو: أن تكون خالصة لله عز وجل، وأن تؤدى وفق ما نقل عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- شكلًا ومضمونًا، وأن يخلو المؤدي لأي شعيرة من الشعائر التعبدية من موانع القبول وفي مقدمتها البعد عن المنهيات والمحرمات، وعن أمراض القلوب.
وإن السلوك الإيجابي هو: التخلق بأخلاق الإسلام المتعلقة بالقلب واللسان والجوارح.
وإن الأخلاق المتعلقة بالقلب هي ملء القلب بالإيمان وبذكر الله، وسلامته من أمراض القلوب المعنوية مثل: الحقد، والحسد، والعجب، والكبر، والغرور...، ومن العقائد والأفكار المخالفة للدين.
وإن الأخلاق المتعلقة باللسان هي: قراءة القرآن، والذكر، والصدق، وقول الحق، والدعوة إلى الله والنصح للمسلمين، والبعد عن آفاق اللسان، مثل الكذب، والغيبة، والنميمة، وشهادة الزور، والدعاية للأفكار والمبادئ الهدامة، والترويج للبضائع المحرمة، والإخلال بالمقصود والعهود والمواثيق، واستخدامه في الضروريات والحاجيات والمباحث.