وإن الأخلاق المتعلقة بالجوارح (اليد والرجل والفم والسمع والبصر والبطن والفرج...) هي: استعمال الجوارح فيما أمر الله به أو أباحه، وتجنيبها ما نهى الله عنه أو حرمه.
` أدلة العلاقة الترابطية بين العبادة والسلوك:
تشير كثير من النصوص في القرآن الكريم والسنة النبوية إلى العلاقة الترابطية بين الشعائر التعبدية والسلوك القولي والفعلي، وسأكتفي بذكر بعضها وفق الآتي:
1 ـ أدلة الترابط بين الصلاة والزكاة والسلوك من الكتاب والسنة:
ـ الترابط بين الصلاة والزكاة وسلوك الوفاء بالعهد والصبر:
قال الله ـ تعالى ـ: {وَأَقَامَ الصَّلاةَ وآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُون} [البقرة: 177] .
ـ الترابط بين الصلاة والزكاة وسلوك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:
قال ـ تعالى ـ: {الَّذِينَ إن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ} [الحج: 41] .
ـ الترابط بين الصلاة وسلوك الانتهاء عن الفحشاء والمنكر:
قال ـ تعالى ـ: {إنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُون} [العنكبوت: 45] .
ـ الترابط بين الصلاة والزكاة وسلوك النصح:
عن جرير بن عبد الله ـ رضي الله عنه ـ قال: «بايعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على إقام الصلاة والزكاة والنصح لكل مسلم» (1) حديث صحيح حسن.
ـ الترابط بين الصلاة والزكاة وسلوك صلة الرحم:
عن أبي أيوب الأنصاري أن رجلًا قال: يا رسول الله! أخبرني بعمل يدخلني الجنة، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «تعبدُ الله لا تشرك به شيئًا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصل الرحم» (2) .
ـ الترابط بين الصلاة والصيام وسلوك تحريم الحرام وإحلال الحلال:
عن جابر بن عبد الله ـ رضي الله عنه ـ أن النعمان بن نوفل ـ رضي الله عنه ـ جاء رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله! أرأيت إذا صليت المكتوبات، وصمت رمضان، وحرمت الحرام، وأحللت الحلال ولم أزد على ذلك شيئًا أفأدخل الجنة؟ قال: نعم! فقال: والله لا أزيد على ذلك شيئًا» (3) .
ـ الترابط بين الصيام والبعد عن سلوك قول الزور:
عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة بأن يدع طعامه وشرابه» (4) حديث حسن صحيح.