والمتأمل يرى أن بعض أعضاء هيئة التدريس من المؤدين للشعائر التعبدية لا يلتزمون بالمطلوب منهم في نظام الجامعة، وهذا تناقض بين العبادة والسلوك.
إن خلق الشعور بالمسؤولية والوفاء بالالتزامات التي يقطعها الإنسان على نفسه يعتبر من أعظم الأخلاق التي تدل على رقي صاحبها، وعلو مكانته، ومستواه الاجتماعي، ومن أهم العوامل التي تؤدي إلى نجاح الإنسان في مجتمعه.
فالوفاء بالعهد مسؤولية سيناقَش عليها الإنسان الحساب. قال الله ـ تعالى ـ: {وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إذَا عَاهَدتُّمْ} [النحل: 91] ؛ ولذلك يجب الوفاء بالعهد مهما كانت الظروف. قال الله ـ تعالى ـ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُون} [الصف: 2 - 3] .
فالإخلال بالعقد والعهد من المقت السيئ الكبير الذي يكرهه الله لعباده المؤمنين.
إن حسن إسلام المرء تؤكده العبادات فقط، بل لا بد من تأكيد ذلك بالقول والفعل من خلال سلوكه وتصرفاته.
` خامسًا: الأسباب الرئيسة للتناقض بين العبادة والسلوك:
ويمكن إجمالها في ستة أسباب رئيسة:
1 ـ الفهم غير الصحيح للإسلام:
ويعود ذلك بشكل رئىس إلى عدم فهم القرآن الكريم على وجهه الصحيح؛ حيث أصبحت قراءته لدى كثير من الناس دون فهم وتدبر وتطبيق، ويرجع هذا إلى عوامل عديدة من أبرزها:
أ ـ بُعد المسلمين عن العلم الشرعي وعلمائه.
ب ـ ضعف المسلمين باللغة العربية الفصحى.
ج ـ فشوُّ العامية.
لقد كان القرآن الكريم كل شيء في حياة المسلمين بدءًا من رسولهم ـ عليه الصلاة والسلام ـ ويبدو ذلك جليًا عندما سألت السيدة عائشة ـ رضي الله عنها ـ عن خُلُقه -صلى الله عليه وسلم-، فقالت: «كان خلقه القرآن» (1) ، ويظهر ذلك أيضًا في قول سيدنا عبد الله بن مسعود ـ رضي الله عنه ـ: «كنا لا نتجاوز حفظ عشر آيات حتى نعمل بما فيهن» (2) .
ومنذ نزول القرآن الكريم أدرك كفار قريش أن السبيل لمحاربته هو أن يبعدوا تأثيره عن قلوب المسلمين، وأن يصدوا الناس عن سماعه والإقبال عليه. قال ـ تعالى ـ: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُون} [فصلت: 26] ، وما فتئ أعداء الإسلام منذ ذلك الحين إلى يومنا هذا يبذلون كل طاقاتهم لصد الناس عن القرآن الكريم بمختلف الطرق والأساليب.