للبعثة من التأثر بالأفكار الفرنسية تأثر هو بها، ولما عاد إلى مصر ألَّف عدة كتب، منها: «أنوار توفيق الجليل في أخبار مصر وتوثيق بني اسماعيل» يدعو فيه إلى العامية، ومما قال فيه: «نعم! إن اللغة المتداولة المسماة باللغة الدارجة التي يقع بها التفاهم في المعاملات السائرة لا مانع أن تكون لها قواعد قريبة المأخذ تضبطها ليعرفها أهل الإقليم حيث نفعها بالنسبة إليهم عميم، وتصنف فيها كتب المنافع العمومية والمصالح البلدية» .
وبعد ذلك أُلفت كتب كثيرة في مصر وغيرها تدعو إلى العامية، وتقعّد لها، وتهاجم الفصحى، ومن تلك الكتب: (قواعد اللغة العامية في مصر: ولهلم سبيتا) و (اللهجة العامية في مصر: كارل فورلرس) و (قواعد اللهجة اللبنانية السورية: رافائيل نخلة) و (في متلو هلكتاب: مارون غصن) و (معجم الألفاظ العامية في اللهجة اللبنانية: أنيس فريجة) .
وتكاثر دعاة العامية، وأغلبهم من النصارى: عيسى إسكندر المعلوف، ولويس عوض، وسعيد عقل، وسلامة موسى.
واللغة العربية من أهم أدوات فهم القرآن، فإذا ما اضعِفت أو هُمِّشت لم يعد يُفهم القرآن على وجهه الصحيح، ونجحوا في ذلك، فلم يعُد المسلم يفهم القرآن، ومن ثم ما عاد يتدبره ويطبقه؛ وبذلك تحقق في المسلمين قوله ـ تعالى ـ: {أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} [محمد: 24] .
2 ـ حب الدنيا واتباع الشهوات:
أصبح المسلم اليوم حريصًا على دنياه ومتبعًا لشهواته. قال الله ـ تعالى ـ: {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ} [آل عمران: 14] .
لقد شُغل قلب المسلم وعقله وفكره بحب الدنيا وكيفية تحصيلها بأشكالها وأنواعها حتى أصبحت أكبر همه، واحتلت الشهوات المكانة الأولى في اهتماماته، ولم يعُد يفكر في الموت وما بعده، بل صار يكره الموت، وهذا ما عبّر عنه النبي -صلى الله عليه وسلم- بقوله: «وليقذفن في قلوبكم الوهن، قال قائل: يا رسول الله! وما الوهن؟ قال: حب الدنيا وكراهية الموت» (1) .
3 ـ خلوُّ الشعائر التعبدية من الخشُوع والخضوع الحقيقي:
لقد أصبحت الصلاة ـ مثلًا ـ لدى الكثيرين جسدًا (شكلًا) دون روح (مضمون) ، فلم تعد تنهى عن الفحشاء والمنكر، ولم يعد المصلي يستشعر بين يدي مَنْ يقوم، ومَنْ يواجه.
ويصوم المسلم عن الطعام والشراب، ولا تصوم جوارحه؛ فلا يكف لسانه عن الغيبة والنميمة والكذب...، ولا عينه عن النظر للعورات، ولا أذنيه عن سماع المحرمات.
ويؤدي المسلم الحج، ولكنه لا يتغير فيه شيء لا قَبْل الحج ولا بَعْده.