فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 780

-وعن أبي أيوب ـ رضي الله عنه ـ أن أعرابيًا عرض لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو في سفر فأخذ بخطام ناقته أو بزمامها، ثم قال: يا رسول الله! أو يا محمد! أخبرني بما يقربني من الجنة وما يباعدني من النار. قال: فكفَّ النبي -صلى الله عليه وسلم-، ثم نظر في أصحابه، ثم قال: «لقد ـ وُفِّق أو لقد هُدي» ثم يُقبل عليه النبي -صلى الله عليه وسلم- ويقول: كيف قلتَ؟...الحديث» (6) ، انظر كم في هذه الأحاديث من تشجيع واهتمام ومزيد رعاية وعناية.

كم يبعث التشجيع في نفس المتعلم من حب للعلم، وكم يساعد في تسارع خطوات التربية نحو الأمام، وذلك على عكس ما يأتي به كثرة التأنيب والعتاب واللوم، أو السكوت عن الثناء عند كل نجاح وتفوق.

والثناء والتشجيع قد يستفاد منه في تدعيم سلوك معين أو التوجيه إلى عمل مهم يحسن اكتسابه.

-عند الإمام مسلم (7) من حديث ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ في الرؤيا التي رآها فقصها على أخته حفصة ـ رضي الله عنها ـ فقصتها على النبي -صلى الله عليه وسلم-، فقال: «نِعْمَ الرجل عبد الله لو كان يقوم من الليل» . فيا ترى ما أثر ثناء النبي -صلى الله عليه وسلم- على ابن عمر ـ رضي الله عنه؟ (قال سالم: فكان عبد الله، بعد ذلك، لا ينام من الليل إلا قليلًا) .

-وفي قصة سلمة بن الأكوع ـ رضي الله عنه ـ في (ذي القرد) لما رجعوا قافلين إلى المدينة بعد أن أبلى سلمة ـ رضي الله عنه ـ بلاءً حسنًا، ثم ناموا في الطريق. قال سلمة ـ رضي الله عنه ـ: فلما أصبحنا قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: خير فرساننا اليوم أبو قتادة، وخير رجالتنا: سلمة. قال: ثم أعطاني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سهمين: سهم الفارس وسهم الراجل، فجمعهما لي جميعًا، ثم أردفني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على العضباء راجعين إلى المدينة» (8) ، تأمل هذه الحادثة، وكم فيها من الثناء والتشجيع وتقدير الكفاءات؛ ففي قوله: «وخير رجالتنا سلمة» إعلان للتكريم أمام مجمع من الصحابة. ثم إن في إعطائه سهمين مكافأة أيضًا وتقديرًا لجهوده، ثم في إرداف النبي -صلى الله عليه وسلم- له على الدابة زيادة في التكريم والتقدير له، ولك أن تتصور مقدار التكريم حين يُركبك القائد معه في مركبته الخاصة تسير بصحبته أمام الناس ـ كم سيضاعف هذا الثناء والتقدير من نشاطٍ في نفس سلمة أو أبي قتادة رضي الله عنهما، بل كم سيحرك في نفوس الآخرين حين يكون المدح في محله!

إن كثيرًا من القدرات، وكثيرًا من أصحاب الكفاءات يصابون بالضمور، بل ربما يموتون وتموت مواهبهم وقدراتهم؛ لأنهم لا يجدون من يدفعهم بكلمة ثناء، أو يرفعهم بعبارة تشجيع.

إننا حين نثني على أصحاب القدرات لسنا نحفظ ونضمن جهد المجتهد منهم فحسب، بل إننا نحرك نفوسًا ربما لا يحركها أسلوب آخر!!

? رابعًا: التدرج ومراعاة الحال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت