فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 780

كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ )) [المجادلة: 22] . فهي طريق إلى ولاية الله ـ عز وجل ـ.

2-وبالأخوة تُستجلب محبة الله ـ تعالى ـ، كما في الحديث القدسي: (وجبت محبتي للمتحابين فيّ، والمتجالسين فيّ، والمتزاورين فيّ، والمتباذلين فيّ) (5) .

3-والأخوة سبيل إلى ظل عرش الله ـ تعالى ـ، فمن السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: (رجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه) (6) .

4-والأخوة سبب لعلو المكان في الآخرة، ودخول الجنة؛ فالمتحابون في الله على منابر من نور ـ يوم القيامة ـ يغبطهم الأنبياء والشهداء (7) ، وجوههم نيّرة، وقلوبهم آمنة، لا خوف عليهم ولا هم يحزنون.

5-وهي عماد التعاون على البر والتقوى، وهو أمر لا يُتصور حصوله من الفرد؛ وذلك أن الأخوة قوة إيمانية تورث الشعور بالمحبة والثقة والارتباط، الذي ـ بدوره ـ يولد أصدق العواطف في اتخاذ مواقف إيجابية من التعاون والإيثار والرحمة والعفو والتكافل، وفي اتخاذ مواقف سلبية من الابتعاد عن كل ما يضر الناس في أنفسهم وأموالهم وأعراضهم (8) .

6-أنها تعتبر سببًا لتحصيل أجور عبادات لا تحصل إلا بها، وهي ما كان من باب حقوق الأخوة وآدابها، ومن ذلك:

أ - المصافحة: وهي من أسباب المغفرة، لحديث النبي: (ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان، إلا غفر الله لهما قبل أن يفترقا) (9) .

ب - عيادة المريض: ففي الحديث: (من عاد مريضًا أو زار أخًا له في الله ناداه منادٍ: أن طبت وطاب ممشاك، وتبوأت من الجنة منزلًا) (10) .

7-والأخوة ـ أيضًا ـ طريق للنجاة من وعيد الله ـ تعالى ـ الذي توعد به من آثر الدنيا على محبة الله؛ حيث قال: (( فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يًَاتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الفَاسِقِينَ ) ) [التوبة: 24] .

مقاصد الأخوة وثمراتها:

1-لا يخفى أن المقصود من الأخوة: التعاون على البر والتقوى، والتواصي بالصبر. ورعايةً لهذا المقصود النبيل؛ فإنه يلزم اختيار الأخ والصديق على هذا الأساس؛ بحيث يكون معينًا على طاعة الله ومرضاته، فإن أقل ما يستفيده الأخ من أخيه: الانكفاف بسببه عن المعاصي؛ رعايةً للصحبة، وتنافسًا في الخير (11) .

2-وهناك مقصود آخر لا يقل أهمية عن الأول وهو: الاستعانة على نوائب الدهر، وحاجات الزمان، وإنما يحتاج الإنسان (إخوان العُشرة لوقت العسرة) (12) ، وقال القاسم بن محمد: (قد جعل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت