لهم بعد مماتهم، والتودد إليهم بصنائع المعروف، وزيارتهم، ومواساتهم بالمال، والصبر على جفائهم وإكرامهم، وإكرام أهل الصاحب وأولاده.
ومنها: حسن الاستماع، والهدية، والدعاء بظهر الغيب، والانبساط ـ في اعتدال ـ والصبر واحتمال الأذى. قال أصحاب طب القلوب: (إذا قصّر الأخ في حق أخيه فالواجب الاحتمال والعفو والصفح، إلا إذا كان بحيث يؤدي استمراره إلى القطيعة؛ فالعتاب في السر خير من القطيعة، والتعريض به خير من التصريح، والمكاتبة خير من المشافهة، والاحتمال خير من الكَل) (38) ، - وترك الجفاء ـ فالأخوة لا تزيد بالصلة ولا تنقص بالانقطاع ـ، ودوام المودة وتقارب القلوب، فـ (ليس كل غيبة جفوة، ولا كل لقاء مودة، وإنما هو تقارب القلوب) (39) . ومنها: مراعاة النفسِيّات، وعدم المواجهة بالعتاب، وأن لا يكون الأخ ثقيلًا.
ومما يتأكد تركه واجتنابه: الحسد، وإخلاف الوعد، وما يؤذي، والمخالفة في أمور الدنيا، والغضب، والمنّ بالمعروف، وقبول الوشاية والنميمة، والهجر والتدابر والمقاطعة، والاحتجاب عن الإخوان لغير سبب، والملامة والعتاب، والتمادي في المماراة والجدال والخصام، والانتقام والتشفي، والمبالغة في المدح والإطراء.
آفات المؤاخاة ومفسداتها (40) :
وهي أمر ينبغي أن لا يُغفل عنه. ولا يعني ذكر الآفات التقليل من قيمة الأخوة، وإنما المقصود صيانتها مما يمسّها. فمن تلك الآفات:
1-الإخلال بحقوق الأخوة وآدابها؛ مما يفصم عرى الأخوة، أو يضيع مقصودها.
ومن صور الإخلال: ترك النصرة والنصيحة، وترك آداب الحديث والمحادثة، وضعف الاحترام، وكثرة النقد والجدال والمعارضة، والاعتداد بالرأي، وضيق العطن، والنصيحة في العلن، وتصديق النمّامين والحاسدين، وإذاعة السر، والتدخل في خصوصياته، أو عدم الاكتراث بمشاكله وظروفه، والحرص على إظهار الذات، وتحقيق الوجاهة من خلاله، وإخلاف المواعيد والاتفاقات دون عذر، وكثرة تحديث الأخ بما يغمه ويسوؤه.
2-طلب الكمال: لذا ينبغي أن يُعلم أن الأخوة: جهد بشري، وأن الدنيا لا تخلو من منغصات، بدليل أن الشرع أباح الهجر دون ثلاث، وإنما يطيب العيش في الجنة، ولا يخفى ما حصل بين خيرة الأمة.
3-الأثرة وحب النفس، وتقديم حاجاتها مطلقًا على ضرورات الأخوة وحاجاتهم، وهو مناقض لمقصد الأخوة أصلًا.
4-دخول رابطة من روابط الجاهلية؛ كرابطة الجنس أو النسب أو العشيرة أو الوطنية أو المصالح المشتركة، بحيث تؤثر على الرابطة الأساس التي قامت عليها الأخوة.