أما الأخوة الخاصة ـ وهي الصحبة في سبيل الله والعمل لدينه ـ فإن حقوقها أوجب وآكد، وتختص بحقوق أخرى كالسعي في قضاء الحاجات بالمال والنفس والجاه والوقت والتضحية بالراحة (31) فكما أن لها من المنزلة أعلاها، فكذلك لها من الحقوق الأخوية أكملها وأوجبها، من السؤال وتفقّد الأحوال، وسد الحاجات، والوفاء للأخوة والثبات عليها، وترك التكلّف حتى لا يُشْعِر الأخ أخاه أنه غريب فيُحوجه إلى الاعتذار عند كل هفوة (32) .
ثانيًا: آداب الأخوة:
وهي كثيرة يجمعها أدب المعاشرة بحسن الخلق؛ فإن الألفة التي هي حقيقة الأخوة إنما هي: (ثمرة حسن الخلق، والتفرّق ثمرة سوء الخلق؛ لأن حسن الخلق يوجب التحابب والتوافق، وسوء الخلق يثمر التباغض والتدابر) (33) قال: (وخالق الناس بِخُلق حسن) (34) ، وقال: (من أحب أن يُزحزَح عن النار ويُدخَل الجنة فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، وليأت إلى الناس الذي يحب أن يُؤتى إليه) وهذه قاعدة عظيمة جليلة، وأصل جامع، يبين حقيقة اجتماعية صاغها الحسن ـ رحمه الله ـ في قوله: (اصحب الناس بما شئت أن تصحبهم؛ فإنهم سيصحبونك بمثله) (35) .
ومن آداب الأخوة:
1-إعطاء كل واحد من الإخوان حقه، على اختلاف منازلهم؛ بحيث لا يوغر صدور بعضهم على بعض.
2-الصفح عن العثرات، واحتمال الأخطاء؛ لأنها من طبيعة البشر، وستر العيوب وتحسينها، وملازمة الحياء منهم.
3-بشاشة الوجه ولطافة اللسان، وسعة القلب، وسلامة الصدر، وقبول النصيحة منهم، وأن يحب لهم ما يحب لنفسه.
4-إحسان الظن بهم، وحمل كلامهم على أحسن الوجوه، وقبول أعذارهم، ومعرفة نفسياتهم.
5-ملازمة الأخوة وعدم قطعها أو الملل منها؛ إلا بعد استنفاد الفرص الممكنة لالتماس العذر، كما فعل الخضر مع موسى ـ عليهما السلام ـ، والتواضع، وحفظ المودة القديمة، وحفظ الأسرار.
6-موافقة الصاحب لصاحبه في غير الأمور المحذورة؛ وذلك سبب عظيم لبقاء الصحبة وتأكدها، وعسكه بعكسه (36) .
7-إخبار الأخ لأخيه أنه يحبه، ففي الحديث: (إذا أحب الرجل أخاه فليخبره أنه يحبه) (37) .
8-تَبَنّي مشاريع عامة لصالح المسلمين، أو المشاركة فيها، والتفاعل معها، من أبلغ الوسائل تعميقًا للأخوة.
ومن آداب الأخوة أيضًا: المشاورة، وقبول الرأي الصائب والإيثار، والدفاع عن أعراض الإخوان والذب عنهم، والانتصار لهم، والحرص على خدمتهم، ومشاركتهم في أفراحهم وأحزانهم، والوفاء