بهذه الروح، كان يجتمع مع أصحابه سرًا في دار الأرقم بن أبي الأرقم وكان عمره آنذاك ست عشرة سنة، وجمع الأسرى من بني قريظة في دار أسامة بن زيد، وكان أسامة آنذاك فتى صغيرًا (9) .
ومن حاجات المراهق الأساسية أنه يهتم بالبحث عن الحق والدين، والمثل العليا، فلا بد أن يراعي المربي في توجيهاته هذه الناحية، كما أن من حاجاته الأساسية حاجته الجنسية، التي تظهر بقوة خلال هذه الفترة، وتحصين الشباب بالدين ووازع التقوى من غض البصر والبعد عن المثيرات هو خير علاج؛ إذ يسمو المراهق بغرائزه وانفعالاته ويضبطها بضوابط الشرع.
ينبغي على المدرسين والآباء، ألا يفرطوا في بسط حمايتهم على المراهقين وألا يلجأوا إلى التعنيف على التافه من المخالفات، بل ينبغي أن يمدح التلميذ أمام زملائه، وقد أظهرت الدراسات الميدانية أن المدح أفضل من الذم في دفع الطلاب إلى التعلم (10) .
ومن أبرز الطرق النافعة لإشباع الحاجة النفسية لدى المراهق:
ـ تشجيعه على أن يعبر عن حاجاته وألا يعمد إلى تخبئتها.
ـ صرف الطاقة النفسية في وجهات اجتماعية مرغوبة: كأن يشجعه لجلسات حفظ القرآن في المساجد، وخروجه مع مجموعات المراكز الصيفية المأمونة في المدارس والجامعات، على أن يكون الموجهون فيها من ذوي الخلق والدين.
ـ تدريب المراهق على قمع بعض الرغبات، دون تخويفه ولا العطف الزائد عليه حتى لا يتحول العطف إلى تدليل.. وإشغاله بهوايات فنية يتقنها، على أن تكون مباحة (11) .
ـ نعلّمه أن الحياة ليست كلها مباهج ومسرات، وعليه أن يتعود الصبر واحتمال المكاره، فيحس بقيمته ويرتقي بمركزه الاجتماعي.. ونربيه على تحمل شظف العيش فلا نترفه في تلبية طلباته جميعًا، حسنها وسيئها، فينشأ وقد عرف الجهد والعمل (12) .
الهوامش:
(1) ينظر علم نفس النمو: د. حامد زهران، ص 291، والمراهقون: سمير جميل الراضي، ص 2، وتربية الشباب المسلم للآباء والدعاة: خالد الشنوت، ص 3 ـ 12.
(2) رواه أحمد وأبو داود والحاكم. وهو صحيح/ صحيح الجامع الصغير. ج1/659.
(3) رواه الإمام مسلم: في كتاب الجهاد والسير.
(4) انظر: منهج التربية الإسلامية: الأستاذ، محمد قطب، 2/196، وسيكيولوجية المراهق المسلم المعاصر، د. عبد الرحمن العيسوي، ص 11.
(5) المصدر السابق.
(6) ينظر: السيرة النبوية لابن هشام، ج1/318، 1/485، والإصابة، ج3/648.
(7) منهج التربية الإسلامية: الأستاذ محمد قطب، ج2، ص 40.