(8) تربية المراهق بين الإسلام وعلم النفس، د. محمد السيد الزعبلاوي، ص 129.
(9) السيرة النبوية في ضوء المصادر الأصلية، وطبقات ابن سعد، 3/244.
(10) سيكيولوجية المراهقة للمربين: بيلزوجونز. بإيجاز، ص 21 ـ 26.
(11) رعاية المراهقين: يوسف أسعد، ص 125.
(12) للتوسع في موضوع المراهقة: ينظر كتابنا: تربية المراهق في رحاب الإسلام.
حدد الكاتب في الحلقة الماضية معنى المراهقة ومرحلتها السنية، ثم تحدث عن أهمية هذه المرحلة، وكيفية التعامل الصحيح مع الشباب في هذا السن، ومنها: تربية انفعالات المراهق وترويضها، ومراعاة حاجاته الأساسية. ويواصل الكاتب إيضاح جوانب أخرى في هذه الحلقة.
-البيان -
شباب السلف الصالح قدوة مثلى:
إن هذا السن هو سن الطاقات المتفجرة، سن الإبداع البناء، ولقد ضرب سلفنا الصالح أروع الأمثلة في مختلف ميادين الدعوة والتضحية والعلم والجهاد، ولمّا يبلغوا سن العشرين، بل كان بعضهم لم يبلغ الخامسة عشرة من عمره.
كانوا فتيانًا بعمر الورود عندما تحملوا العذاب والاضطهاد في سبيل عقيدتهم في جنبات مكة المكرمة.
منهم مصعب بن عمير، والزبير بن العوام، وطلحة الخير، وسعد بن أبي وقاص، وعلي بن أبي طالب ـ رضي الله عنهم جميعًا ـ، فقد تحملوا الجوع والعطش، وهم محاصرون في شِعب أبي طالب، حتى جهدوا، فكانوا يأكلون ورق الشجر ولم يتجاوزوا سن الخامسة عشرة من أعمارهم.
أما آل ياسر، وبلال بن رباح، وخباب بن الأرت، فقد لاقوا من العذاب ألوانًا، وهم صابرون لا يغير ذلك من دينهم شيئًا.
فهذه تطبيقات واقعية،تدحض أقوال الزاعمين: (أن فترة المراهقة فترة أزمات، وصراعات) وتؤكد أن التربية المتوازنة تحت مظلة العقيدة قد حوّلت صغار الشباب أولئك إلى مجاهدين بررة، بل إلى قادة للجيوش الإسلامية، تنشر التوحيد في ربوع الأرض (1) .
كان صغار الشباب في فجر الدعوة يتسابقون إلى ساحات الجهاد كما يتسابق شباب اليوم إلى ساحات الملاعب، وأماكن اللهو والترفيه.
وهل سمعت أخي الكريم! بشباب يبكون لأنهم رُدّوا عن ساحات المعارك، ولمّا يبلغوا الحلم بعدُ؟!
وهل تُغلب أمة هذا شأن صغارها، فما بالك بكبارها؟!
أولئك آبائي فجئني بمثلهم إذا جمعتنا يا جرير المجامع